فهرس الكتاب
أمّا المماثلة في الدّرس الصّوتيّ الحديثِ فإنّها تقوم على مبدأ التّكيّفِ والتّكييف؛ إذ يكونُ ثمّ صوتٌ مؤثِّر مكيِّف، وصوت آخرُ متأثّر متكيِّف، وهذا ما يقتضيه تجاورُ الأصوات، وقد عُرِّفتْ بأنّها تَحوّلُ الفونيمات المتخالفةِ إلى متماثلةٍ تماثلًا جزئيًّا أو كليًّا، وفي باب الحديثِ عن المماثلةِ يُشار إلى أنّها قد تكون تامّةً أو جزئية بالنّظرِ إلى مدى تأثيرِ الصّوتِ المكيّف في المتكيّف، وأنّها قد تكونُ رجعيّةً أو أماميّة بالنّظر إلى موقعِ الصّوت المتكيّف، وأنَها قدْ تكونُ تجاوريّةً أو تباعديّة بالنّظر إلى وجود صوتٍ يفصلُ بين المكيِّف والمتكيِّف (10) ، فنحن نلفظُ السّين صادًا في قولنا"مسطور"، وصفوةُ القولِ أنّ مماثلةً وقعتْ بين الطاء المكيِّف والسّينِ المتكيِّف فأفضتْ إلى نطقِ السّين صادًا وفاءً بملمح التّفخيمِ الآتي من الطاء على مجاورِه"السّين"، والحقّ أنّ المتأمّلَ برويّةٍ يجد موادَّ لغويّةً كاملة قد أتتْ على المعجمِ العربيّ من هذه الجهة، صحيحٌ أنّ بِمُكْنَتِه أنْ يردّ بعضَها إلى اللَّهَجات العربيّة، ولكنْ، تبقى المماثلةُ المدخلَ الرئيسَ لمعالجةِ هذه المسألة، فبالمماثلةِ يُفسَّر التّباينُ اللَّهْجيّ، وسأكتفي بما تقدّم من بيانٍ نظريّ لأنتقلَ منه إلى البيان التّطبيقيّ المجلّي لهذه الظّاهرِة التي هي محلّ بحثٍ ونظر:
رجس - رجز:
إذا ما أُنعِم النّظرُ في هاتين المادّتين فإنّ المتبصِّر سيقف على اتّفاقٍ دِلالي وافتراق، وإخالُ أنّ الهاجسَ الذي يسكنُ خاطره أنّهما مادّتان لهما أصلٌ واحد، ثمّ اختصّتْ كلّ واحدة بمعنى أو معانٍ اقترنتْ بها وذاعت، ولكنّ هذا لا ينفي التّداخلَ البتّة. لننظرْ فيما ورد في مادّة"رجس"أولًا، وما ورد في مادّة"رجز"ثانيًا، ليكونَ هذا مدخلًا يتأسّس عليه تلمّسُ أوجه الاتّفاقِ والافتراق ثالثًا.
في رحاب مادّة"رجس":.