فهرس الكتاب
وما يدلّ على تداخلِ المادّتين، بلْ لنقلْ إنّ الرِّجْس صنو الرِّجز، إشارةُ الفرّاء إلى أنّهما لغتان (19) ، وأنّهما في مذهبِه بمعنى واحد (20) ، وقد عدّهما الزّجاجيّ من بابِ الإبدال (21) ، ولا يُنسى في هذا المقامِ إشارةُ ابن منظور إلى أنّ"الرِّجس هو الرِّجز"في مادّة"رجس"، وأنّ"الرِّجز هو الرِّجس"في مادّة"رجز"، ولكنّ مادّة"رجز"تمايزتْ مستقلّةً بمعانٍ مخصوصةٍ في رحلةِ العربيّةِ في عصورِها المتقادمة، كالبحرِ العَروضيّ المعروفِ، مع اقتضاءِ التّقرير بأنّ التّداخلَ بينهما قائم، وإذا كانتْ هذه المادّة في عصورِها المتقادمةِ بالسّين - وهو ما أُغلِّبُه - فإن مماثلةً مضمارها الجهرُ قد وقعتْ فأفضت إلى تخلُّق شقيقتِها؛ إذْ إنّ الجيم المجهورةَ أثّرت في السّين الصّفيريّة المهموسةِ فقُلبتْ زايًا صفيريّة بعد أن اعتراها ملمحُ الجهرِ الآتي عليها من"الجيم"، وإنْ كانتْ زائيّةَ الأصل فإنّ التّخفّفَ من جهر الزّاي في"الرّجس""أفضى إلى تخلُّقِ المادّة الأخرى، والحقّ أنّ أبا حيّان قد وقف عند هذه الظّاهرةِ الصّوتيّة على وجهِ التّعيين، أعني أثرَ الجيم في السّينِ في سياق كلمةٍ ما، فقدْ ذكر أنّ السّين"ربّما أُبْدِلتْ زايًا بعد جيمٍ أو راء نحو: جُزْتُ ورزت في جست ورست" (22) ."
صعق - زعق:
وهاتان مادّتان تلتقيان على معنى عريضٍ هو"الصيّاح"، فيقال: صعق الإنسانُ، فهو صَعِق إذا غُشي عليه، وذهب عقلُه من صوتٍ يسمعه كالهدّة الشّديدة، ومثل الصّاعقة: الصّوت الشّديد من الرّعدة، وقيل الصّاعقة: صيحةُ العذاب (23) ، وقد استشرف ابن منظورٍ التّطوّرَ الدّلاليّ في قولنا"صعق"إذا مات؛ إذْ إنّ"الصَّعْق"أن يُغشَى على الإنسان من صوتٍ شديد يسمعه وربّما مات منه،
"ثّم استعمِل في الموت كثيرًا" (24) ، ويُقال أيضًا في استعمالاتِ هذه المادّة: صَعَق الثّور صُعاقًا: خار خُوارًا شديدًا (25) .