فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 4462

المطلب؛ مطلبِ تعاقبِ السّين مع الصّاد، والسّين مع الزّاي، وقد وقف عند هذه الظّاهرةِ سيبويه وقوفَ المدقّق المتبصّر ملتمسًا وقعَ تجاور الأصوات في بعضها، وهو ما يُوسَم في الدّرس الصّوتي الحديثِ بالتّباين الألفونيّ، ومن ذلك ما عُرِض آنفًا من حديثٍ عن قلب الصّاد أو السّين زايًا في بعض البيئات الكلاميّة، ومنه"العصد"، والحقّ أننا - مِن وجهةٍ صوتيّة نطقيّة فاقعة - لا ننطق صادًا صريحةً عند تلفّظنا بكلمة"العصد"، بل نحققُ زايًا يعتريها تفخيمٌ آتٍ من العين، وقد ورد سيبويهِ من قبلُ على هذا مُلْمِحًا إلى ملحظين هما مضمارُ هذا البحث، وأوّلهما: الباعثُ اللّهْجي. وثانيهما: التّجاورُ الصّوتيّ، فقال في حديثه عن مجاورةِ الصّاد للدّال:"وسمعنا العربَ الفصحاءَ يجعلونها زايًا خالصة،…، وذلك في قولهم: التّصْدير: التّزْدير، وفي الفَصْد: الفزد، وفي أصدرت: أزدرت" (35) ، ومن مثلِ ما تقدمّ التفاتةُ أبي حيّانَ المعْجبةُ إلى أثر تجاورِ السّين للدّال السّاكنة المؤْذِنِ بقلبها زايًا، فقال:"وإنْ سُكِّنتْ السّين ووليتها دال، نحو: أسْدل ويُسْدل، فقيل: يجوز أنْ تُبدلَ زايًا محضة، وقيل يُضارع بها الزّاي ولا تخلص زايًا" (36) ،"والعرب تقول: ازْدق، بمعنى: اصدق" (37) ، وقريبٌ من هذا نصّ ورد عند ابنِ السّكّيتِ والقالي والسّيوطيّ، وفيه يُشار إلى ملحظ قلبِ الصّاد زايًا، وهو:"وسمعت أعرابيًّا يقول: لم يُحرَم من فُزْدَ له، أراد: مَن فُصِد له، وأبدل الصّادَ زايًا، والمعنى: لم يُحرَم من أصاب بعضَ حاجته وإنْ لم ينلْها أحد كلّها" (38) .

خسق -خزق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت