فهرس الكتاب
نرسمها"g"في الإنجليزيّة، وهي مجهورة، وجهرُها هذا هو الذي كسا السّين بهذا الوسم الصّوتي فغدتْ زايًا، ولعلّ ما يسندُ هذا الرأيَ الذي أرجّحُه على سابقِه أمران:
أوّلهما: أنّ سيبويهِ في وصفِه صوامتَ العربيّة، ومن بعدهِ ابنُ جنيّ، جنحا إلى عدّ"القاف"العربيّة مجهورةً (43) ، وهي في يومنا هذا ليستْ كذلك البتّة إلاّ فيما يتجلّى في بعض عاميّاتنا عامّة، والبدوية خاصّة، إذ تُنطق في بعض البيئات"g".
وثانيهما: إلماحةُ ابن جنيّ وأبي حيّانَ إلى ظاهرة قلب السّين زايًا في بعضِ اللّهجات والبيئاتِ الكلاميّة، سواء أكانتْ ساكنةً عند ابنِ جنيّ أم متحرّكةً عند أبي حيّان،"فلو تحرّكت السّين ووليها قافٌ فلغة كَلْبٍ إبدالُها زايًا: يقولون: سَقَر: زَقَر" (44) ، ويقولون:"سَقْر"و"زَقْر" (45) . ومّما هو قريب ممّا تقدّم تداخلُ الموادّ الآتية:
عسق - عزق- عسك.
يقال: عَسِقَ به عسَقا إذا لزمه ولزق به وأولع به، وكذلك تعسَّق، وعَسِقت النّاقة بالفحل: أربت، والعُسُق: المتشدّدون على غرمائِهم في التّقاضي، ويقال: في خُلقه عَسَق: أي التواء وضيق (46) ، واللاّفتُ للخاطر أنّ هذه المعانيَ الواردةَ تحت مادّة"عسق"هي نفسُها الواردة تحت"عزق"، فالعُزُق السّيّئو الأخلاق، والعَزوق: مَن فيه شدّة وعسر في خُلقه، وعزِق به: إذا لصق به ولزمه (47) ، وكلّ هذه المعاني مترددّة بين المادّتين، ولكنّ الذي انفردتْ به مادّةُ"عزق"هو المِعْزقة والمِعزق، وهو ما تُعزَق به الأرضُ فأسًا كانت أو مِسْحاة (48) ، أمّا مادّة"عسك"فهي مرادفةٌ لمادّة"عسق"؛ إذْ إنّ من اللّغويين مَن عدّ الكاف في"عسك"بدلًا من القاف في"عسق" (49) .