فهرس الكتاب

الصفحة 4227 من 4462

أحسبُ أنّ المادّةَ التي انشعبتْ إلى ثلاث شُعب هي"عسق"، أمّا"عزق"و"عسك"فهما آتيتان منها، والظّاهرُ أنّ صلةَ رحمٍ لغويّةً تتجلّى بين هذه الموادّ فيما تحملُه من دلالات، كدِلالة اللّصوق في مادّة"عسق"و"عزق"و"عسك"، والعينُ والسّين والقاف عند ابنِ فارسٍ أصلٌ صحيح يدلّ على لزوقِ الشّيء بالشّيء (50) ، والعينُ والسّين والكاف أصلٌ صحيح قريبٌ من ذلك إذ نقول: عسِك به: لزمه (51) ، أمّا العين والزّاي والقاف فليس فيه - كما يرى ابن فارسٍ - من كلامٍ أصيل (52) ، وإخالُ أنّ للماثلةِ الصّوتيّة يدًا في شيوعِ المادّتين، ولعلّ المرجَّح أنّ الأصل سينيّ، وينبني على هذا أنّ الكافَ في"عسك"آتيةٌ بأثرٍ من التّرقيقِ الواقعِ في السّين، فقُلِبت القاف كافًا، وأنّ الزّاي في"عزق"آتية من غير جهةٍ، فالعين صوتٌ مجهور فَعَلَ في السّينِ الصّوتِ المهموس فجُهِّرَ، وقد تكون القافُ المتقادمةُ التي في هذه المادّة يمانيّة مجهورةً - وهي قافُ العربيّةِ التي وصفها سيبويهِ، وقد أتى عليها كلام قبْلًا - فَفَعَلَتْ في السّين فغدتْ زايًا، كلّ ذلك مرشَّحٌ ومفسِّر، ولكنْ، يبقى ثمّ مُستأنَسٌ يُستعانُ به على ترجيح أنّ"عسك"حادثة متخلِّقة، وهذا ما شُهِد به من قبلُ، وأنّ"عزق"كذلك بشهادة ابن فارس، وأنّ الأصل في كثير مِن مثل هذه الموادّ"السّين"بشهادةِ ابنِ جنّي وأبي حيّانَ في المعالجة السابقةِ على هذه.

سقع - صقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت