فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 4462

والظّاهر ممّا تقدّم أنّ السّين والصّاد مرشَّحتان للتّعاورِ في مواضعَ مخصوصة، وقد تنبّه إلى هذا ثُلةٌ من القدماء، فعرّجوا على النّظر في مُثُلِ بعض هذا التّعاور المفضي إلى التّقاربِ الصّوتي، والتّوافق المعنويّ، ومن هؤلاءِ ثعلبٌ وابن السّكّيت في حديثِه عن باب الإبدال الواقعِ في السّين والضّاد (59) وابنُ السِّيد في"الفرق"حين عرض لمطلب القولِ على الفَرق بين السّين والصّاد (60) ، وأبو حيّان في ارتشاف الضّرب (61) ، والحقّ أنّ هذا كثير في حياتنا اليوميّة، فنحن نقول"مسْطوح"مستشرفين وجه كتابتها بالأصل، متلفّظين بها صادًا، وقد وضع ابن السِّيد قاعدة عريضة تفسّر تعاورَ السّين والصّاد معتمدًا على السّماع والقياس؛ إذ إنّ بعض الألفاظِ سُمِعتْ بالسّين، وأخرى سُمِعت بالصّاد، وهذا محتكَم نسترفده آنَ الحكمِ على كلمةٍ أوجذر بأنه سينيّ أو صاديّ، أمّا الذي ينقاس عنده - وهو موضع التّمثّل في هذا المقامِ - فهو ما يتوافقُ مع الدّرسِ الصّوتيّ الحديث، فكلّ"سينٍ وقعت بعدَها غين أوخاء أو عين أوقاف أو طاء جاز قلبها صادًا،…، وإنّما قلبوها صادًا إذا وقعتْ بعدَها هذه الحروف لأنّها مستعلية، والسّين حرف مُسْتَفِل، فثقل عليهم الاستِعلاء بعد التسفّل لما فيه من الكُلْفة" (62) . والأمر كذلك عند أبي حيّان، فقد عرّج على هذا الملحظِ مستشرفًا دورَ اللّهجات في هذا؛ إذْ إنّ الصّاد تُبْدَل من السّين جوازًا على لغة بني العنبر إنْ وليها غينٌ أو خاء أو قاف …" (63) . وقَدْ استشرف هذا الملحظَ من قبلهِ ابنُ السّكّيت مقرّرًا أنّ بني العنبر يقولون: الصّوق والصّاق؛ يعنون السّوق والسّاق" (64) ، وقد ورد مثلُ هذا عند ابن جنّي، فقد أشار إلى أنّه إذا كان بعد السّين غينٌ أو خاء أو قاف أو طاء جاز قلبها صادًا، ومن ذلك قوله - تعالى:"كأنّما يُساقون"و"يصاقون" (65) .

سفق - صفق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت