فهرس الكتاب
يقرّر ابنُ منظورٍ آنَ وروده على مادّة"سفق"و"صفق"أنّ السَّفْق لغة في الصّفق (66) ، وهأنذا أعرّج على ما ورد في المادّتين من اتّفاق لا يكادُ يخفى لأجمعَ شتاته في جعبةٍ واحدةٍ مستصفاها: ثوب سَفيق وصفيق، وسَفُق الثّوب إذا كثف، وسَفَق وجهَ الرّجل وصَفَقه: لطمه، وأسفق الغنمَ وأصفقها إذا لم يحلبها في اليوم إلاّ مرّة، والمادّتان عند ابنِ السّكّيت وابن السّيد البطليوسيّ بمعنى واحد (67) ، ولمّا تناقل الرّواة حديث النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -"… كان يشغلهم السّفْق بالأسواق"تردّدوا فيه بين السّين والصّادِ، وقد وقف ابنُ الأثيرِ عند هذا الحديثِ مرتين: الأولى عند ورودِه على ألفاظِ السّين، والثّانيةِ عند ورودِه على ألفاظِ الصّاد (68) ، والحقّ أنّ بيانَ هذا التردّدِ والتّداخلِ قريب، وقد عمل على تجليتهِ ابن منظورٍ نفسُه، فقد قرر أنّ"السّين والصّاد يتعاقبان مع القافِ والخاء، إلاّ أنّ بعضَ الكلماتِ يكثُر في الصّاد، وبعضها يكثُر في السّين" (69) ، وليس غرضُ الباحثِ في هذا المقامِ التّصريحَ بالأصل، فقد يكون السّينَ، وقد يكون الصّاد، وإذا كان الأوّل فإنّ ذلك يُلْمح إلى أنّ القاف المفخَّمةَ أثَّرتْ في السّين المرقّّقةِ فأكسبتْها تفخيمًا، فصار عندنا"صفق"،"سفق"، وإذا كان الأصلُ الصّادَ فلربّما أتى على الصّاد ترقيق من الفاء، والحقّ أنّ وجهة هذا البحثِ ليستْ تفيء إلى التأصيل أو الأنظارِ المقارنة للوقف بها على رأي قطعيّ الثّبوتِ، فقد يكون الأمرُ بالضّدّ في بعض الأمثلةِ والموادّ، إذ إنّه مّما لا يُوقف عليه إلاّ بالتّوهم ورمي النّظر في تكهّن وتخطّف وراء أزمنة أو أصولٍ متقادمةٍ يكادُ يكون جلّها دارسًا.
سرط - صرط.