فهرس الكتاب
جماع دلالةِ مادّة"سرط"الابتلاعُ، فنقول: سَرِطَ الطّعامَ والشّيءَ سرَطًا وسَرَطانًا إذا ابتلعه، والمِسْرط: البلعوم، والسِّراط: السّبيلُ الواضح، وقد يكون بالصّاد (70) ، وقد قرأ بعض القراء:"اهدنا الصّراط المستقيم" (71) بالصّاد (72) ، والظّاهر أنّ دلالة"السّراط"، إنْ بالسّين أو الصّاد، متطوّرةٌ في دلالتها عن المعنى الأوّل، وقد ألمح إلى هذا ابنُ فارسٍ في حديثهِ عن المعنى الجامعِ الذي ينتظم عقدَ مادّة"سرط"، فأشارَ إلى أنّ السّينَ والرّاء والطّاء أصلٌ صحيح يدلّ على غيبةٍ في مرّ وذهابٍ، ومن ذلك: سرطتُ الطّعام: إذا بَلعته، لأنّه إذا سُرِط غاب، وكذلك السِّراط، لأنّ الذاهبَ فيه يغيبُ غيبةَ الطّعام المسترطَ (73) ، وقد التفت إلى وجهٍ آخرَ جامعٍ العكبريّ، فرأى أنّه سمّي سِراطًا لجريان النّاسِ فيه كجريان الشّيءِ المبتلَع (74) .
والظّاهر مّما تقدّم أنّ ثّمة مماثلةً لا تخفى أدّتْ إلى وجود هاتين:"السراط والصّراط"، وهي مماثلةٌ في التّفخيمِ؛ إذْ إنّ الأصلَ - كما يقرّر ابنُ منظورٍ والعكبريُّ - السّينُ، ولكنّها اكتسبتْ صفة التّفخيمِ الآتي مِن مجاورتها الطاء"سرط"، فغدتْ صادًا، وأصبح في جعبةِ المعجميّين مادّتان حمّالتان لمعنى واحدٍ، وقد عرّج العكبريّ على هذه المماثلةِ الواقعةِ بين الطّاء والسّينِ مستشرفًا ومفسِّرًا أحسنَ تفسير، ومجلّيًا لتباينِ القراءاتِ في هذا الحرف،"فمن قرأه بالسّينِ جاء به على الأصلِ، ومن قرأه بالصّادِ قلبَ السّين صادًا لتجانسَ الطّاءَ في الإطباقِ، والسّين تشاركُ الصّادَ في الصّفيرِ والهمس، فلمّا شاركت الصّادَ في ذلك قربت منها، فكانتْ مقاربتُها لها مجوّزَةً قلبَها إليها لتجانسَ الطّاء في الإطباق" (75) .
غتت - غطط: