فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 4462

والمتأمّل برويّة يجد أنّ هذا المعنى الأخيرَ قريبٌ من معنى: غتّ الشّاربُ في الماء، وهو التنفّس في الشّراب؛ إذْ إنّه قد يصدرُ منه صوتٌ كما يصدرُ مِن النّائم في نَخَره، وقد استشرف ابنُ فارسٍ معاني مادّة"غطط"مشيرًا إلى أنها تلتقي على أنّ الغينَ والطّاء أصل صحيحٌ يدل على"صوت"، ومن هنا جاء غَطيط الإنسانِ في نومهِ، ومنه الغَطَاط: وهي القَطا سمِّيتْ بذلك لصوتها، وكذلك: غطّه في الماء، فممّا يصحّ في الفهم ويستقيمُ أنْ يكون المتعيّنُ منها ذلك الصوتَ الذي يكون من الماء أو النَّحَر (79) ، ومن مثله غتّه في الماء، وفي مادّة"غتت"جنح ابن فارسٍ إلى أنّ ثَمَّةَ إبدالًا وقع؛ إذْ إنّنا نقول: غططته وغتته (80) ، والمرجَّح - بالفيءِ على ما ذُكر آنفًا - أنّ مادّة أمًّا هي الأصل، وأنّ أخرى جاءتْ منها، وإذا كانتْ في أصلِها المتقادمِ بالتّاء، فإنّ تعليلَ وجود مادّة"غطط"حاضرٌ عتيد؛ إذ إنّ الغين مفخَّم، فأكسب التّاءَ هذه السّمةَ الصّوتيّةَ، والتّاء والطّاء صنوان لا بَونَ بينهما - من وجهةٍ صوتيّة - إلاّ في ملمح واحدٍ هو التّفخيم، فكلاهما مهموسٌ وانفجاريّ وأسنانيّ لثويّ، ويظهرُ أنّ هذا التّطابقَ في الوصف الصّوتيّ هو الذي أَذِن باستحالةِ التّاء طاءً. أمّا إذا كان الأصلُ"طائيًّا"فقد سُمِعتْ عن العرب الخُلَّصِ الذين يُحتَجّ بعربيّتهم بالوجهين: التّائيّ والطّائيّ، وظلّ التداخلُ بين المادّتين قائمًا، وقد ورد اللغويّون على أمثلةٍ من مثلِ هذا بعدَ عصورِ الاحتجاج، ولكونِها خارجةً عن مضمارِه فقد عدّوها هُجْنةً مستقبَحة، ولَحنًا مَرذولًا، وهي في حقيقتِها قريبةٌ مما وقع في مادّة"غتت"و"غطط"، ومن ذلك حديث ابنِ السّكّيت"عمّا يُتكلَّم فيه بالصّاد مّما يَتكلّم به العامّة بالسّين، ومّما يُتكلّم فيه بالسّين فيتكلّم العامّة بالصّاد" (81) ، وحديثُ ابن مكّيّ عن نطق الطاء تاءً، والظّاء ذالًا، والدّال ضادًا، والسّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت