فهرس الكتاب

الصفحة 4234 من 4462

صادًا، وغير ذلك مما ذكره (82) .

سغسغ - صغصغ:

وبين هاتين المادّتين يتجلّى اتّفاقٌ كلّيّ، ولا يكاد يظهرُ ملمحٌ أو أدنى ملمحٍ من افتراق؛ ذلك أنّ ما جاء من معانٍ تشتملُ عليها مادّة"سغسغ"هي نفسُها التي وردتْ في مكانٍ آخرَ في المعجمِ العربيّ تحت مادّة"صغصغ"، وفيما يأتي فضلُ بيان يجلّي ما البحث خائضٌ فيه:

سغسغَ الدّهنَ في رأسه: أدخله تحتَ شعرهِ، وسغسغ رأسَه بالدّهن روّاه ووضع عليه الدّهنَ بكفّيه وعصره، وسغسغ ثريدَه: روّاه بالدّهن والسّمن، وتسغسغ في الأرض: دخل (83) ، وكذلك الحال في مادّة"صغصغ"، فنقول: صغصغ رأسه بالدّهن، وصغصغ ثريدَه،"وهي لغة في سغسغ" (84) .

إخالُ أنّ المادّة الأصلَ التي انشعبت عنها الأخرى هي"سغسغ"، ولكنّ الغين من الأصوات المفخّمة، وقد أذن هذا التّفخيمُ الذي يعتري الغينَ في سياقهِ أنْ تكتسي السّين المرقّقةُ بشيء منه تأثّرًا ومماثلة للغين في ملمحٍ صوتي واحد، فأفضى هذا كلّه إلى استحالتِها صادًا، و"لولا إطباقُ الصّادِ لكانتْ سينًا، ولولا إطباقٌ في الطّاء لكانتْ دالًا، ولولا إطباقٌ في الظّاء لكانت ذالًا" (58) وقد انبنى على هذا، في أنظارِ المعجميّين عند جمعِ العربيّة، وجودُ مادّتين ترويان هيئتين صوتيّتين متباينتين، مع تجلّي تقاربٍ صوتي، وتطابقٍ معنويّ، ومما يعضد هذا المذهبَ أنّ بعض اللّغويّين رجّح أن يكون"سغسغ"بالسّين، وأنّ الصّاد قد تعاقبتْ مع الغين (86) .

ولما ورد مصنفو غريب الحديث على حديثِ ابن عبّاسٍ في طيب المُحْرِم، ولفظُه:"أمّا أنا فأسغسغه في رأسي"، تباينوا في هيئة تلفّظه، فمنهم من جاء به بالسّين، ومنهم مَن جاء به بالصّاد (87) .

سفع - صفع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت