فهرس الكتاب
معاني"سفع"متعدّدة، والذي له عينُ العنايةِ في هذا المقامِ هو ما يُومئ إلى التداخلِ الحادثِ بين مادّة"سفع"و"صفع"، ومِن ذلك: سَفَع الطّائر ضَريبتَه وسافَعها إذا لطمها بجناحهِ، والمسافعة: المضاربة، وسَفَع وجهَه بيدهِ سَفْعا: لطمه، وسَفَع عنقَه: ضربها بكفّه مبسوطةً، وقد انتقلتْ هذه الدّلالةُ من المحسوسِ إلى المجرَّد، فقيل: امرأةٌ مسفوعة، وبها سَفْعة، أي إصابةُ عين، وكأنّها ضربةٌ من عين (88) ، ويقال أيضًا - وأحسبُه من المجاز المتقادمِ الذي غدا أصلًا - سَفَعته النّارُ والشّمس: لفحته، وجماع المعنى المستشرَفِ مما تقدّم أنّ دلالة"السّفع"قريبةٌ من معنى الضّربِ، ويعضدُ هذا التّقريرَ سفعُ الطّائر والإنسانِ والشّمس والسَّموم، والملاحظُ أنّ مادّة"صفع"في المعجم العربيّ لا تكاد تجاوزُ هذا الذي تقدَّم؛ إذْ إنّ"الصّفْع"معناه الضّربُ بجمع الكفّ القفا، وقيل - وهذا يسندُ وجهَ التّعاورِ بين السّينِ والصّاد على هذه الكلمةِ - أنْ يبسطَ الرّجلُ كفّه فيضربَ بها قفا الإنسانِ أو بدنَه (89) ، وقد تقدَّم هذا المعنى والاستعمالُ الدّلاليّ في السّطورِ المذكورة آنفًا، والذي ينبني على هذا أنّ دلالةَ"سفع"و"صفع"واحدةٌ، ولكنّ لسيرورةِ العربيّة عبرَ الزّمانِ والمكان والإنسان سهمةً في اختصاصِ كلّ واحدةٍ بمعنًى يكادُ يكون عَلَمًا على كلتا المادّتين، فالصّفْع اللّطم والضّرب، والسّفْع كذلك، ولكنّ الأخيرةَ ذاعتْ في سفع النّارِ والسّموم والشّمسِ وتغيير لونِ البشرة (90) ، ولعلّ الباعثَ على وجودِ المادّتين معًا هو المماثلةُ الصّوتيّة، فقد يكون الأصل الصاد، ولكنها اكتست بالترقيق من مجاورتها الفاء فصارت سينًا، وقد تقدم آنفًا حديث عن بعض الكلمات التي تروى بالسين والصاد، ولكن إحداهما أكثر وأعرف، ولا ينسى ثانيةً وثالثةً فعلُ اللَّهجات العربية، وهذا كلّه أذِن بأن يشتمل المعجم العربيّ على مادّتين متقاربتين مِن وجهة