فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 4462

صوتيّةٍ ودلاليّة.

لعثم - لعذم:

للثّاء والذال ملامحُ صوتيّةٌ متماثلة، فكلتاهما رِخوة مرقَّقة بيأسنانيّة، ولكنّ وقوعَ الثّاء مجاورةً لمجهور في بيئةٍ صوتيّة ما قد يعملُ على صيرورتِها مجهورة، لتغدوَ في نطق المتلفّظ بها ذالًا صريحةً، وقد وقع أمثلةٌ من هذا في المعجمِ العربيّ، ومن ذلك التّداخلُ الصّوتيّ بين عنوانِ هذه المباحثة الجزئيّة"لعثم - لعذم"، وهما بمعنى واحدٍ (91) ، وجماع معناهما التمكُّث والانتظارُ والتأنّي، وقد قرِئ: وما تلعثم عن شيء: وما تلعذم (92) ، وقد أشار ابن السّكّيتِ إلى أنّ الذّال بدلٌ من الثّاء (93) ، وعلى هذا المتقدّم فالحاصل أنّ الثّاء هي الأصلُ في الغالب الكثير، وقد وقعتْ مماثلة صوتيّة بين الثّاء المهموسةِ والعين المجهورةِ، فاكتسبتْ الثّاء صفةَ الجهر لتغدوَ ذالًا في النّطقِ، ولينبيَ على هذا كلّه وجودُ مادّتين لهما أصلٌ واحد.

وممّا هو مضارعٌ لما تقدّم باب القول على:

بثعر - بذعر:

ومع كونِهما حمّالتين لدِلالةٍ واحدةٍ لا وجودَ للافتراق ولا لشبهةٍ، فقد وردتا في المعجمِ تحت مادّتين متباينتين:"بثعر"، و"بذعر"، والمعنى المتعيّنُ فيهما التّفرق، فنقول: ابذعَرّ النّاسُ إذا تفرّقوا، وابذعرّت الخيلُ وابثعَرّت إذا ركضتْ تُبادر شيئًا تطلبُه، وإخال أنّ مادّة"بثعر"من مقلوب مادّة"بعثر"، وفي"البَعْثرة"و"البثْعَرة"تفرّقٌ وشتات، وهذه ظاهرةٌ فاشيةٌ في المعجم العربيّ تُوسَم بأنّها من سُننِ الكلامِ العربيّ، وعنوانها العريضُ"القلب"، فنقول: صاعقة وصاقعة، وعَميق، ومعيق، وجذب وجبذ، وممن وقف عندها مُفرِدًا لها بابًا ابنُ فارس في"الصّاحبيّ"، وأبو حيان في"الارتشاف"، والسّيوطيّ في"المزهر" (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت