فهرس الكتاب
والمشهور أن تجارة مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط في ذلك الوقت مربحة جدا لجودة منتجات الحضارة العربية الإسلامية . إذن فتقدير هؤلاء الموسرين تلك الأشياء ؛ وتصويرها في اللوحات الرسمية نوع من تقديرها وتقدير أصحابها.
كذلك طلبوا تصوير ما أعجبهم وأثار دهشتهم ، لاسيما الملابس المطرزة وصوانى النحاس المنقوشة . ووفقا لجو العصر صور الفنانون ما رأوا بطريقة طبيعية وعلى أدق ما يمكن .وكانت النتيجة مدهشة ، خصوصا في أعمال جيوتّو ( Giotto) ( 1266 - 1337 ) ومازاتسيو ( Masaccio) (1401-1429) وجانتيله دا فابريانو (Gentile da Fabriano) (1370-1427) الذين نشروا روائعهم في فلورنس في زمن طويل أو قصير . وامتازوا بالإحاطة التامّة بالأشكال ومعالجة طبيعية للأشخاص والمناظر . وكذلك نسخوا حتى تهاويل الأشياء المذكورة من أصل عربى إسلامى. ولم تعدْ حاجة إلى بيان مركز الخط في الزخرفة العربية الإسلامية . ولكن لم يدرك أولئك الرسّامون الخط العربى كخط، فهموه كزخرفة فقط ، رخرفة ، زخرفة رائعة شبه منظمة في وجهة نظرهم.
والعجيب أن رغم ذلك لا نستطيع أن نتعرّف على بعض الحروف بل بعض الكلمات الكاملة . وذلك نتيجة لمحاولتهم للتصوير الصادق بيد أنهم لم يفطنوا إلى معنى الزخرفة الصحيحة . كذلك نلاحظ على سبيل المثال في أعمال جيوتّو أمثلة الملابس العربية وفى حواشيها المطرّزة أشباه الحروف العربية غير أننا نستطيع قراءتها. ولكن في منظر واحد وهو التقديم في الهيكل الموجود في كنيسة صغيرة في بادوفا اشتهرت باسم Cappella degli Scrovegni . وندرك في هذا المنظر في الطراز على صدر الطفل عيسى كلمة كاملة وهى الاسم (محمد) [صورة1] !