فهرس الكتاب
... لقد استدرك أبو بكر الزُّبيدي على الخليل في معجمه العين عددًا من التصحيفات التي وقعت في هذا المعجم، وقد أوردها السيوطي في"المزهر" (*) ، كما أورد السيوطي تعريف أبي العلاء المعرِّي للتصحيف بقوله: أصل التصحيف أن يأخذ الرجل اللفظ من قراءته في صحيفة، ولم يكن سمعه من الرجال فيغيره عن الصواب، وقد وقع فيه جماعة من الأَجِلاّء من أئمة اللغة
وأئمة الحديث، حتى قال الإمام أحمد ابن حنبل: ومَنْ يعرى من الخطأ والتصحيف؟! (1) .
... وقد أجمع المحقِّقون على أن التصحيف يقع في النَّقْط؛ كتحويل الياء إلى باء أو الغين إلى عين، أمَّا التحريف فيقع في شكل الحروف المتقاربة؛ كتحويل الواو إلى راء أو الذال إلى زاي، أو الدال إلى راء، أو الدال إلى لام، أو النون إلى زاي، وقد يكون التحريف بالزيادة في الكلام أو النقص منه، وقد يكون بتبديل بعض كلماته أو بحمله على غير مراده، فهو بهذه التعريفات أعمّ من التصحيف، وإن كان بعض القدماء لا يفرِّق بين التصحيف والتحريف ويجعلهما مترادفيْن (2) .
ولا شك أن التصحيف والتحريف يؤديان إلى تغيير أصل الكلمة، وهذا التغيير يؤدي إلى أن تصبح الكلمة كلمتين، فيورد أصحاب المعاجم
الكلمتين تحت جذرين مختلفين؛ مرَّة قبل التصحيف ومرَّة بعد التصحيف، وآية معرفة التصحيف والتحريف في المعاجم أن تجد تعريف الكلمتين تعريفًا واحدًا، والشرح والتفسير هو هو في الكلمتين، ففي اللسان: الأُداف: الذَّكَر، في (أدف) ، ثم في (أذف) : الأُذاف: الذَّكَر، وفي مادة (أرخ) : الأَرْخ: الفتيُّ من بقر الوحش، وفي مادة (أزخ) : الأَزْخ: الفتي من بَقَر الوحش، وفي مادة (تعر) : جُرْحٌ تعَّار:يسيل منه الدم، وفي مادة (تغر) :الكلام نفسه، وفي مادة (نعر) كذلك، وفي مادة (نغر) كذلك أيضًا، وبذلك وردت الكلمة تحت أربعة جذور: (تعر) و (تغر) و (نعر) و (نغر) .