فهرس الكتاب
بصورة ملموسة، لمحها وأشار إليها المرحوم أحمد أمين في مقالته"أسباب تضخُّم المعجمات العربية" (*) ، وقد ذكر في مقالته خمسة عشر سببًا لتضخُّم هذه المعاجم؛ وهي: اختلاف العرب في اللهجات، وتحريف بعض الأفراد لكلمات اللغة، والقلب المكاني، وتعدُّد استعمال الكلمة بين قبيلتين أو أكثر، والجمع اللغوي العشوائي الذي لم يحدِّد القبيلة التي تنطق بالكلمة المجموعة، وتوسُّع بعض الأعراب في المجاز، وعدم تحرِّي الدقة عند الجمع والتفريق بين الثقة وعدم الثقة، والتصحيف الذي وقع فيه بعض العلماء، والزعم بأن العرب لا تخطئ في نطقها لا لفظًا ولا معنى، واحتمال الخطأ في السمع عند جمع اللغة، وتعرُّض المتأخرين من أصحاب المعاجم لما ليس لهم به علم؛ كما فعل صاحب القاموس في حديثه عن الهرميْن اللذين بمصر، وإدخال أصحاب المعاجم أشياء كثيرة في معاجمهم من نبات وحيوان وأسماء
مدن وقرى، وعدم اكتفاء أصحاب المعاجم بذكر الأعلام الأعجمية بل استطردوا في تصريفها ووزنها، وأخيرًا مزج أصحاب المعاجم بين اللغة والأدب.
وعلى الرغم من ذكر هذه الأسباب الكثيرة فإنه سها عن أهم سبب منها؛ وهو تعدُّد الجذر اللغوي للكلمات في المعاجم؛ لأن هذا يعني أنه تحت كل جذر تتكرر الكلمة ويُعاد شرحها وتفسيرها وتُذكر شواهدها مرَّة أخرى دون داعٍ إلا داعيًا واحدًا هو عدم الاتفاق على جذر واحد للكلمة.