فهرس الكتاب
... إن معظم الاستدراكات التي قام بها الزَّبيدي على القاموس المحيط كانت من باب أنَّ المصنِّف وضع كثيرًا من المفردات تحت جذر لغوي لم يوافقه عليه الزَّبيدي ونقل هذه المفردات تحت جذر لغوي آخر مردِّدًا جملته الشهيرة:"وهذا موضعه"؛ ففي مادة (ثكل) :"والإثكال؛ بالكسر والأُثْكول؛ كأُطروش لغة في العِثْكال والعُثْكول وهو الشمراخ الذي عليه البُسْر، هنا ذكره الجوهري والصاغاني وقلَّدهما المصنِّف، والصواب ذكرهما في فصل الهمزة؛ لأنها أصلية مُبْدلة"
من العين، وقد مرَّت الإشارة إليه" (1) ، وفي مادة (جيل) يقول:"والجيلان من الحصى: ما أجالته الريح، هذا حقه أن يُذكر في (ج ول) وقد تقدَّم هناك، وإعادته هنا تكرار وإن كان الصاغاني أيضًا أعاده هنا" (2) ، وفي مادة (تمأل) :"
"واتمألَّ الشيء: طال واشتدّ كاتمهلَّ، هكذا ذكره هنا، والصواب ذكره في مأل؛ فإنه ذكر المُتْمَهِلّ في (مهل) وهما واحد كما سيأتي" (3) .
... وهكذا اقتصَّ الزبيدي من الفيروزابادي للجوهري الذي وُجِّهت إليه سهام النقد من ثلاث جهات من ابن بري في حواشيه، ومن الصاغاني في تكملته، وأخيرًا من الفيروزابادي في القاموس المحيط، وأغلب هذا النقد يدور حول قضية واحدة؛ هي وَضْع الجوهري الكلمات تحت جذر لغوي معيَّن ارتآه هؤلاء الثلاثة أنه كان ينبغي أن يضع هذه الكلمات تحت جذر لغوي آخر غير الذي ارتضاه الجوهري،
وهاهو ابن بري ينتقد الجوهري؛ لأنه جعل كلمة (الحوأب) تحت الجذر اللغوي (حوب) ، وكان حقه أن يُذكر في (ح أ ب) ؛ لأن الواو فيه زائدة؛ ولأن الهمزة لا تزاد وسطًا؛ فوزنه إذن (فَوْعَل) لا (فَعْأل) كما ظنّه الجوهري (1) ، ويقول ابن بري في كلمة (است) : قد وَهِم في هذا الفصل بأن جَعَل استًا في فصل (أست) وإنما حقُّه أن يُذكر في فصل (سته) ، وقد ذكره أيضًا في ذلك الموضع، وهو الصحيح؛ لأن همزة (است) موصولة بإجماعٍ، وإذا كانت موصولة فهي زائدة (2) .