فهرس الكتاب
6-إنّ تعدُّد الجذر اللغوي للكلمة وورودها في أكثر من مكان في المعجم الواحد يفوّت على القارئ فوائد كثيرة وخاصة إذا اختلف شرح الكلمة بالزيادة أو النقصان في الموضعين؛ فإن القارئ إذا اكتفى بموضع واحد دون الآخر رُبَّما فاته كثير من النصوص أو الآراء أو النقول أو الشواهد، وهو ما يؤدِّي كثيرًا إلى إيقاع القارئ في أحكام خاطئة أو معلومات غير وافية أو آراء متعارضة، ففي الصحاح في مادة (علج) : والعَلْجَن - بزيادة النون: الناقة الكِنَاز اللحم. وقال الراجز:
وخَلَّطَتْ كُلَّ دِلاَثٍ عَلْجَنِ
تَخْليطَ خَرْقَاءِ اليَديْنِ خَلْبَنِ
أمَّا في مادة (علجن) : العَلْجَنُ: الناقة المُكْتَنِزة اللَّحم، ويُقال نونه زائدة. فالجوهري في الموضع الثاني نسب زيادة النون لغيره بقوله: (ويُقال) ، كما أنَّه أهمل الشاهد الشعري الذي ذكره في الموضع الأوَّل. وفي اللسان في مادة (جرفض) :"قال الأزهري: قال ابن دريد في كتابه: رَجُلٌ عُلاَهِضٌ جُرَافِضٌ جُرَامِضٌ، وهو الثقيل الوَخِم؛ قال الأزهري: قوله رَجُلٌ عُلاَهِضٌ مُنْكر وما أُراه محفوظًا، وذكره ابن سيده أيضًا". وفي مادة (جرمض) يعيد الكلام كلّه بحذافيره حتى إذا وصل عند:"وذكره ابن سيده أيضًا"يضيف: وقال: والجُرامِضُ والجُرَمِضُ: الأكول الواسع البطن، والجِرْمِضُ: الصلب الشديد". وبذلك فوَّت صاحب اللسان على القارئ كلام ابن سيده في الموضع الأوَّل."