فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 4462

... أمَّا فيما سنقوم به من معاجم فلكي نتفادى التصحيف والتحريف لابدَّ من الاعتماد على الضبطيْن معًا؛ الضبط بالقلم، والضبط بالعبارة، وأعني بضبط القلم: الضمَّة والفتحة والكسرة والسكون والتنوين والشدّة وغيرها مما يُوضع على الحروف، أما الضبط بالعبارة فهو وَصْف صاحب المعجم لكيفية النطق الصحيح بالكلمة التي هي مَظِنَّة التصحيف، فيقول مثلًا: العتب: بالعين المهملة والتاء الفوقية والباء الموحَّدة، وبذلك لا تتصحَّف بكلمة الغيث، وهذه الطريقة أدقُّ ضبطًا، وأقوم سبيلًا؛ إذ كان الضبط بالقلم عُرْضةً للمحو أو التغيير (*) .

ومما يتصل بوسائل القضاء على ظاهرة التصحيف في المعاجم العربية أن تُذكر الكلمة في المعجم ويُذكر بعدها كلمة مشهورة على مثالها في المبنى والمعنى معًا فإن لم يتيسَّر ففي المبنى فقط، ورائد هذه الوسيلة هو الفيومي (ت770هـ) صاحب"المصباح المنير"، فمما ورد فيه من ذلك قوله: أَجَلْ مِثْلُ: نَعَمْ وزنًا ومعنًى، وقوله:

وأَسِفَ مِثْل: غَضِبَ وزنًا ومعنًى، وقوله: والأفيل: الفصيل وزنًا ومعنًى. أمَّا ما ورد عنده متفقًا في المبنى فقط قوله: والأَبور وزَان رَسول، وقوله: الإِبْط والجمع: آباط مثل: حِمْل وأحمال، وقوله: آبِق والجمع أُبَّاق مثل: كافر وكُفَّار، ولم يكتف الفيومي بضبط الاسم على مثال مشهور فحسب، بل ضبط الأفعال عن طريق ذِكْر بابها في الماضي والمضارع والتمثيل لها أيضًا بفعلٍ مشهور، بقوله: وَأَبَدَ الشيءُ من

بابيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ، وقوله: أَبَقَ العبدُ أبقًا من بابيْ تَعِبَ وقَتَل في لغةٍ والأكثر من باب ضَرَبَ. وبهذه الطريقة نضمن انحسار ظاهرة التصحيف والتحريف وبعدها عن معاجمنا.

4-الكلمات التي استعملها بعض العرب مهموزة واستعملها آخرون مُخفَّفة توضع في المعجم تحت الجذر اللغوي المهموز مع الإشارة إلى استعمالها مخفَّفة في الموضع نفسه دون إفراد جذر لغوي آخر لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت