فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 4462

تلك هى الصورة التى رسمها أستاذنا المرحوم الدكتور شكري فيصل لعملية التعريب في الثمانينيات وما تزال هى هى ، ولنستمع إليه يقول:"كنا نتحدث عن التعريب ، عن إقراره أو إنكاره ، عن قبوله أو رفضه ، ولكن الجهد الأقل كان منصبا على التعريب ذاته ، وكنا نتحدث عن قدرة العربية وعبقريتها دون أن نستثمر على مقياس واسع هذه القدرة وهذه العبقرية ، وإن الذى نلحظه في الحياة السياسية من التنوع الذى يقترب من التخالف، والتكثر الذى يقترب من التكرار هو الذى نلحظه في هذا اللون من العمل الثقافي العربي ."

لقد كانت المؤتمرات والندوات في كل قطر تبدأ عملها من الصفر ، ولكنها غالبا لا تتابع بعد ذلك من حيث انتهى المؤتمر السابق .

وكان من النتائج المنطقية لهذا التنوع والتكثر أن تبدو الجهود مشتتة ، وأن تكون نتائجها من الضآلة بحيث لا يمكن أن تكون متكافئة أو موازية لما أُعد لها وبُذل من أجلها ، وقاد هذا التشتت إلى نوع من الجهالة حتى أضحى طبيعيا أن يجهل بلد ما كان في بلد آخر ، وألا تعرف جامعة ما يكون قد نُفد في جامعة أخرى .

إننا في حاجة إلى أمرين:

أحدهما: منهجية واضحة في العمل تجمع كل ما كان أولًا، وتفيد منه، وتضعه في مكانة من البناء الداخلي ليكون مشاركة في هذا البناء .

وثانيهما: برنامج زمنى يُراعي التزامه والتقيد به ، حتى لا تبقى حكاية تعريب التعليم الجامعى حكاية طويلة من غير حدود .

وها هى ذى تجربة الجامعات السورية تبقى الرد العلمي الموضوعي على كل حملات التشكيك ، إنها تجربة جديرة بكل تدبر ، جديرة بدراسة إيجابياتها ، وتعرف سلبياتها تعزيزًا للإيجابيات وتلافيًا للسلبيات في انطلاقتنا الجديدة (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت