تختلف اللغات في مدى قابليتها ومرونتها لاستخدام المصطلحات العلمية، ومرونة اللغة العربية ومدى قابليتها لتلك المصطلحات لا تكاد تحد، وقد استطاعت ـ بعد الفتوح الإسلامية- أن تتحول سريعًا من لغة بدوية إلى لغة متحضرة، كما استطاعت أن تتحول سريعًا إلى لغة علمية، وازدهر فيها العلم وفروعه في العصر العباسي ازدهارًا عظيمًا بفضل مرونتها الهائلة، ومرونة أهلها لها تميِّزها بالسعة في اشتقاقاتها سعة لم تعرف للغة سواها، إذ تزخر بصيغ شتى للأسماء: كاسم الزمان واسم المكان والمصدر الميمي واسم المصدر واسم الآلة وأسماء الحرف والألوان وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة، سوى السيول التي لا حصر لها من الأسماء العربية، حتى قال اللغويون: إن أصولها ترجع إلى سبعين ألف مادة. وهذه المادة بل المواد الغنية في الأسماء تقترن بها مواد غنية في الأفعال، فكل فعل ثلاثي يمكن أن يصبح رباعيًّا بصيغ أفعل وفعَّل وفاعل أو خماسيًّا بصيغ انفعل وافتعل وتفعل وتفاعل وافعلَّ، أو سداسيًّا بصيغ استفعل وافعَوَّل وافْعوعل، وبالمثل كل فعل رباعي يمكن أن يصبح خماسيًّا بصيغة تفعلل أو سداسيًّا بصيغة افعلَّل وافعللَّ.