فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 4462

واستطاعت العربية في العصر العباسي بهذه السعة الهائلة في اشتقاق الأسماء والأفعال أن تتحول سريعًا من لغة البداوة ومعارفها السطحية إلى لغة علمية، وبلغت فيها بالعلم إلى عصر ذهبي لا يقل مجدًا عن عصر العلم المجيد للغة اليونانية إن لم يفقه مجدًا وازدهارًا. وَوُضِع في العربية حينئذٍ كثير من المصطلحات في مختلف العلوم اللغوية وغيرها، واستعانوا في ذلك بطبيعة اللغة الاشتقاقية، يستمدون منها ما يريدون من المصطلحات العلمية عند الإغريق وغيرهم كالفرس والسريان، ولم يجدوا حرجًا من الإسراف في ذلك. واستقر في نفوس المجمعيين وجوب الوصل بين المصطلحات العلمية القديمة للأسلاف ومصطلحات العلم الحديثة. وفي الدورة الأولى تقرر تفضيل المصطلحات العلمية القديمة في الصناعات وغيرها على المصطلحات الحديثة، واتسع نقاش المجمعيين ـ منذ الدورة الأولى ـ في أربعة موضوعات تتصل بصوغ المصطلحات العلمية الحديثة وهى: النحت والتعريب والتوليد والترجمة، ونتحدث بكلمات مجملة عن كل منها.

النحت:

النحتُ نوع من الاختصار في التعبير، وهو صوغ كلمة من كلمتين أو أكثر، ونَحَتَ الأسلافُ صيغًا كثيرة، فقالوا: (سَبْحلَ) من (سبحان الله) ، و (حمدل) من (الحمد لله) ، و (بَسْمل) من (بسم الله) ، و (حوقل) من: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وقالوا: (الفنقلة) من قولهم: (فإن قيل) . وقالوا (الفذلكة) من قولهم (فذلك كذا) ، وقالوا في النسب إلى قبيلة (عبد شمس) : (عبشمي) ، وإلى (حضر موت) : (حَضْرمِىّ) .

واختلف علماؤنا السابقون في النحت هل هو سماعي أو قياسي، وترى الكثرة أنه سماعي، غير أن بعض المعاصرين أجازوه قائلين: إن ما فيه من ثقل يخف بكثرة الاستعمال على الآذان. وارتضى المجمع استعماله في المصطلحات وخاصة حين تلجأ إليه الضرورة العلمية.

المعرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت