ولبلوغ الوعي كان لابد من إحياء الدولة القومية بشكلها المعاصر، أي الدولة القادرة على التكيف مع المجتمع الدولي. ولتحقيق هذا الغرض كان لابد من أن نعود إلى مصادرنا الثقافية، واستيعاب وتطوير الجانب الإيجابي منها، واستيعاب كل الغني الروحي الذي يحمله لنا تاريخ الماضي. ولهذا نرى اليوم أن مدرسي مادة"الوعي الفكري"، يحرصون على إجراء حوار مع الطلبة حول القيم الخالدة، وحول أفكار ومعتقدات الإنسان، وحول التراث الثقافي، وعلاقة النظام العلمي بالقيم الثقافية، والعادات والتقاليد، والعبادات في عصرنا الحاضر.
إن القيم الثقافية القومية ليست ظاهرة عادية عندنا، ولكنها تشكلت من خلال المناقشات الجارية مع الأجيال الشابة، فهي في تطور وتجدد دائمين. وذلك ما جعل دولتنا الشابة بعد الاستقلال توجه عناية خاصة لكل ظاهرة تتعلق بالتراث الثقافي، في آنٍ واحد بالتوجه إلى هذا التراث من خلال نظرة نافذة متفحصة.
وكان من الطبيعي أنه من الخطأ الوقوع بالتبعية لماضينا أثناء البحث عن الذات على طريق المستقبل والتطور، وكان من الخطأ الفادح اختيار طريق الانعزال وضيق الأفق القومي للسير على هذا الطريق. فكان من الطبيعي أن نعمل من أجل أن تعتمد ثقافتنا المعاصرة على التراث التاريخي الغني، وأن تستوعب كل النواحي الإيجابية في الثقافتين الشرقية والغربية.
وبقي أمامنا في الوقت الحاضر حل إشكالية تحديد ثقافة مفهوم الإسلام، واحترام ثقافة الآخر ليس داخل بلدنا وحسب، بل في المجتمع الدولي من خلال التصدي مع المجتمع الدولي لحل المشاكل الثقافية والحضارية العالمية. وتوسيع الآفاق الثقافية من خلال تشجيع رفض تقسيم العالم إلى هؤلاء من"جماعتنا"و أولئك"أغراب"عنا، وتعبير"نحن"و"هم".