فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 4462

وقد روى العمري عن السلالجي بعض الأخبار الأدبية وأثبت في مسالك الأبصار ما أنشده السلالجي من أشعار بعض الشعراء المغاربة ومنهم محمد بن محمد المكودير وإبراهيم بن محمد التلمساني (34) ، وروى عنه قبل هذا طائفة كبيرة من أخبار المملكة المغربية في عهد بني مرين، وهي أخبار وإفادات تتعلق بنواح جغرافية واجتماعية وحضارية، وكان العمري يسأل السلالجي عنها فيجيبه إجابة عارف بأخبار بلده ويصفها وصف واقف على أحوال عصره ومصره، أما عصره فهو النصف الأول من القرن الثامن الهجري ، وأما مصره فهو مدينة فاس التي أعاد إليها المرينيون كرسي المملكة وبنوا فيها مدينة ملكية سميت بفاس الجديدة أو المدينة البيضاء ، وقد وصفها السلالجي وصفا مفصلا ونعت القصر الملكي فيها وما اشتمل عليه من قباب عاليه وغرف مرتفعة ورفارف علوية ومجالس سلطانية وبرك ممتدة وبساتين جليلة ووصف القناة التى كان يجلب بها الماء إلى هذا القصر من المكان المعروف بأسايسر (35) .

يقول العمري:"وسألت السلالجي عن مقدار عمارة فاس عتيقها وجديدها ، فقال لي: تكون قدر ثلث مصر والقاهرة وحواضرهما لكن عالمها أقل، وبالغ في وصف دياراتها وأوطانها وما اشتملت عليه بساتينها المذ الثمار المطردة الأنهار وما بها من الرخاء الدائم والأمن والدعة (36) ".

وقد أورد العمري الوصف بتمامه منسوبا إلى السلالجي كما نقل عنه تعيين حدود المغرب وتعداد مدنه في عهد السلطان أبي الحسن المريني ، وقال في آخر هذا الفصل ما يلي:"ولقد قال أبو الحسن المريني في كتابه الوارد إلى حضرة السلطان بمصر مخبرا بفتوح تلمسان إن مملكته اتصلت من البحر المحيط إلى برقة (37) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت