فهرس الكتاب
تسود الشافعية فقهيًّا، والصوفية روحيًّا، والأشعرية فكريًّا وعقائديًّا. وتم في هذا الإطار تكوينه الأولي، ثم بعثه والده إلى الأزهر بمصر حيث نال الليسانس في الفلسفة والعقيدة، ثم رحل إلى الولايات المتحدة حيث حصل على ليسانس آخر في التربية، وبعد فترة عمل في"الدبلوماسية"الأندونيسية سافر إلى كندا (ماكجل) حيث حصل على الدكتوراه، وعاد ليعمل على تحديث الفكر الإسلامي سعيًا إلى تحديث الحياة الإسلامية في بلده، حيث آثر الاشتغال بالتربية وإعداد الباحثين في ضوء الحداثة الغربية، وأسهم كغيره من التحديثيين في حركة"البانشا سيلا" (المبادئ الخمس للديموقراطية الإندونيسية) ؛ كمنهج وسط بينالأصولية والعلمانية، ومارس من خلال عمله التربوي تأثيرًا واضحًا على الفكر الإسلامي في بلده بمنهج تحديثي نقدي (2) .
... كان الأستاذ هرون يدعو في البداية إلى إحياء النسق الاعتزالي العقلاني في التفكير الإسلامي، ثم نزع إلى ضرب من الاجتهاد الحر، وكان في هذين مساس واضح باثنين من عمد التفكير التقليدي بإندونيسيا، أعني الأشعرية والشافعية ولكن في إطار من الالتزام الإسلامي العام، ولكنه لم يلبث أن أضاف إليهما نزوعًا باطنيًّا من وحي نظرية الفيض لدى الفلاسفة المسلمين مما لا يتسق مع توجهه العقلاني، ولا مع التراث التقليدي للتصوف الإسلامي السني، بل هو إلى الأفلاطونية المحدثة أقرب، وبذا اكتمل النقد العلمي للمنظومة الفكرية التقليدية بعمدها الثلاثة، لصالح الفكر التحديثي الملائم للتنمية والموالي للثوابت الإسلامية من القرآن والسنة دون سائر عناصر التراث الإسلامي القابلة بل الواجبة التغيير (*) فيما يزعمون.
... والغريب أن صاحب الوجهة
الاعتزالية العقلانية لم يكتفِ بالنزوع