فهرس الكتاب
ب- غير أن مرنيسي لكثرة إنتاجها وطول نفسها في المناقشة كانت شبه رائدة لهذا الضرب من التحليل التاريخي، فجاءت السيدة ليلى أحمد لتتبع خطاها؛ بعد أن تلقت كل تعليمها الجامعي من الليسانس إلى الدكتوراه في بريطانيا، من جامعة كمبردج، وصارت أستاذة في جامعة هارفرد بالولايات المتحدة.
... وأصدرت عدة كتب بعضها يتعلق بالمرأة وبعضها يتناول اهتمامات جامعية (4) حرفية أو شؤونًا شخصية. ولكن كتابها الأساسي هو (المرأة والإسلام) وفيه تتعرض بمنهج تاريخي للأصول التاريخية للصراع المعاصر حول هذه الأمور الثلاثة، وتتعرض لمركز المرأة منذ فجر الإسلام، حتى العصور الوسطى الإسلامية، ثم الخطاب النسوي في
العصر الحديث، وفي عديد من الأقطار
الإسلامية ومن بينها مصر، وما يتضمنه من قضايا الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات ونحوها (1) . وهي تكاد تتفق تمامًا مع مرنيسي في آرائها وفي الحجج التي تسوقها أيضًا ولكن مع نزعة مقارنة واهتمام بالمؤثرات الثقافية. وهي تتعرض"للضلع الأعوج"وترى فيه تأثرًا بالثقافة البيزنطية، وتقارن بين التحفظ الأفريقي والتحرر المصري بشأن المرأة، وتهاجم مصطلح"الجاهلية"وأثره السلبي، وتقرر أن الإسلام حد من الحرية الجنسية للمرأة العربية (2) . وهي تفرق بين الفهم الفني أو الفقهي للتوجيهات النبوية الذي يحولها إلى أحكام دائمة بالمباح والممنوع، وبين الفهم الخلقي الذي يعطي القيمة ويخاطب الضمير، وترى أن الأول هو أكبر خطأ وقع فيه الفقه المحافظ (الأرثوذكسي) للإسلام.
وتنتقل السيدة ليلى إلى القرآن الكريم فتتحدى الاعتقاد الخاطئ لدى المسلمين بثبوته القطعي عن طريق التواتر وتعتقد أن ما بأيدي الناس يختلف عن ذلك الذي أنزل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (3) .
... ولا أدري ما سر حماستها لهذا الموضوع الذي تتحدى به سيدة مسلمة
مثقفة مشاعر كل المسلمين.