... وطوال تاريخ اللغة العربية ظلت الصوتيات وصرف اللغة ثابتة غير متغيرة على وجه التقريب بينما حصلت تغيرات باستمرار في معجمها أي في مخزونها من الألفاظ. كان معجم اللغة العربية غنيًّا إلى حد ما قبل ظهور الإسلام فيما يخص الألفاظ التي كانت تسمى الحقائق المحسوسة، وكان يتميز بكثرة المترادفات، لكن مع ازدهار الحضارة العربية ابتداء من صدر الإسلام اغتنى المعجم العربي بصورة مدهشة، ونشأت معاجم المصطلحات لمختلف ميادين العلوم مثل: الكيمياء والطب والفيزياء وعلم الفلك والهندسة وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الزراعة وغيرها من الميادين العلمية. كما اقترن تطور الفلسفة العربية كذلك بظهور مصطلحات وألفاظ مناسبة. وقد تطور متن اللغة العربية عن طريق الاشتقاق أساسًا لكن عددًا لا بأس به من الألفاظ الأجنبية دخلت إلى اللغة العربية في هذه الفترة أيضًا. وفي القرن الرابع الهجري الذي يصادف القرن العاشر المسيحي تقريبًا كانت اللغة العربية تمتاز بسمعة طيبة؛ فقد كانت لغة كبرى من لغات الحضارة في الشرق مثل اللغة اللاتينية في أوربا في العصر نفسه والعصور التالية. معلوم أن جملة من الألفاظ العربية دخلت إلى العديد من اللغات الشرقية وبخاصة التركية والفارسية منها بل ومن جراء ترجمة عدد من الأعمال العربية في ميادين الفلسفة والطب والرياضيات والكيمياء وعلم الفلك دخلت إلى اللغة اللاتينية العديد من المفردات العربية الأصل ثم إلى اللغات الرومانسية المتحدرة منها وغيرها من اللغات الأوربية وأصبحت بذلك مصطلحات للمعجم الدولي ولاتزال تستخدم إلى يومنا هذا بصفتها هذه.