فهرس الكتاب

الصفحة 4429 من 4462

ومن الصعاب التي واجهتها اللغة العربية - مثلها في ذلك مثل غيرها من لغات الأمم النامية - أنها كانت مجبرة على وضع معاجمها العلمية والتقنية خلال فترة قصيرة جدًّا من الزمن؛ فيما تكونت معاجم المصطلحات في دول العالم المتقدمة اقتصاديًّا تدريجيًّا على امتداد فترات طويلة من الزمن دامت في بعض الأحيان قرونًا متلاحقة في نفس الوقت مع تطور العلوم والتقنية. أما في حالة اللغة العربية وغيرها من لغات الأمم التي تمتعت مؤخرًا بمكتسبات العلم والتكنولوجيا، فقد تم إعداد معاجم المصطلحات في ظروف مختلفة تمامًا وكان على الإخصائيين واللغويين والمؤسسات المعجمية أن تعد معاجم كاملة خلال فترة قصيرة جدًّا ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا إطلاقًا. وبالإضافة إلى ذلك فقد كان لوجود عديد من مراكز البحث العلمي واللغوي في الدول العربية دون تنسيق بينها زمنًا طويلًا -مع إمكانيات محدودة للاتصال فيما بينها بالإضافة إلى أنها تقع تحت تأثيرات ثقافية متباينة - أثر كبير على الصعيد اللغوي؛ إذ ظهر أكثر من مصطلح لتعيين نفس الحقيقة العلمية وامتاز بعض المصطلحات بانتشار محلي أو إقليمي في بلد واحد أو في مجموعة من البلدان فقط. صحيح أن الباحثين والمؤسسات العلمية واللغوية بذلوا جهودًا دؤوبة خلال الحقب الأخيرة وحققوا نتائج مرضية مشجعة في تنسيق نشاط وضع المصطلحات وتم بالنتيجة إعداد العديد من المعاجم والقواميس الخاصة بشتى ميادين العلم والحضارة الحديثة. وقد وافق جميع المخططين اللغويين من مؤسسات وأشخاص على ضرورة وأهمية توحيد هذه المصطلحات، لكن تحقيق هذا الهدف لا يزال صعبًا من الناحية العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت