أشرنا إلى بعض الطرق الرئيسة لتطوير متن اللغة العربية في العصر الحديث لكن فيما يلي سنحاول إبراز مدى إسهام كل طريقة من الطرق الرئيسة المذكورة في تطوير المعجم خلال العقود الأخيرة. ويمكن تقسيم هذه الطرق إلى وسائل داخلية - مثل الاشتقاق والنحت - ووسائل خارجية مثل اقتراض المعاني واقتباس أو استعارة الألفاظ الأجنبية وتعريبها.
دور الاشتقاق في تحديث متن اللغة العربية:
كان الاشتقاق في العصور القديمة ولا يزال الطريقة الرئيسة لإغناء متن اللغة العربية. معروف أن نتيجة تعديل المواد الثلاثية الأحرف والرباعية الأحرف عن طريق تغيير الحركات وإضافة السوابق واللواحق تتمثل في نشوء عدد كبير من الصيغ أو الأوزان، وأن هناك نوعين من الألفاظ المشتقة يتم الحصول عليهما عن طريق إضافة اللواحق إلى أسماء أصلية أو مشتقة ألا وهما النسبة المحصول عليها عن طريق إضافة ياء النسبة المشددة إلى الأسماء، والمصدر الصناعي المحصول عليه عن طريق إضافة التاء المربوطة إلى صيغة النسبة (أي بـ - يّة) .
نتطرق فيما يلي لبعض الاتجاهات في تحديث نظام الأفعال والأسماء المشتقة في العصر الحديث وحتى أيامنا هذه:
1-في النظام الفعلي يلاحظ ازدياد عدد الأفعال المشتقة من الأسماء وبخاصة على الأوزان التالية:
أ- الوزن فعّل: موَّل< مال، علّب< علبة، توّج < تاج، زيّت < زيت، جيّش < جيش، جير الاسم الإيطالي الأصل جيرو (giro) ، حيّن < حين، ثمّن < ثمن، قوّم و قيّم < قيمة.
ب ـ الوزن تفَعَّل الذي ينبغي النظر إليه في كثير من الأحيان في ارتباط بالوزن فعّل:
تصحَّر < صحراء، تكتَّل < كتلة،
تسلَّح < سلاح.
وتقابل أكثر الأفعال التي على وزن"تفعّل"أفعالًا على وزن"فعّل"والأرجح أن عددًا من هذه الأفعال اشتق منها للتعبير عن المعنى اللازم لكنها ترتبط بصورة مباشرة في بعض الحالات بالأسماء المقابلة أيضًا.
ج ـ فاعل: عاين< عين، ساعر< سعر، عاصر< عصر، زامن< زمن، جايل< جيل.