فهرس الكتاب

الصفحة 4439 من 4462

خلال القرن الماضي بذل مجمع اللغة العربية بالقاهرة جنبًا إلى جنب مع سائر المؤسسات المعجمية والتعليمية والثقافية والباحثين جميعًا جهودًا دؤوبة حميدة من أجل تحديث المعجم العربي وسجلت خُطًى مرموقة في هذا الاتجاه. ولا شك أن الاحتكاك بين اللغات، بين اللغة العربية من ناحية وبين اللغتين الإيطالية والفرنسية في المرحلة الأولى ثم الإنجليزية أيضًا في المرحلة اللاحقة، لعب دورًا مهمًّا في إنجاح ونجاح هذه الجهود. وبعد أن أعطت اللغة العربية الكثير إلى مختلف اللغات - بما فيها اللغات الأوربية - أصبحت في العصر الحديث تأخذ القليل منها من أجل إغناء معجمها وتحديثه.

وقد سبق لنا أن أشرنا في بحث سابق إلى أن الألفاظ التي استعارتها العربية والتي تم تعريبها بوسائل مختلفة تنتمي إلى جميع حقول الحياة المادية والروحية (دوبريشان،1974، 127) ، مثل السياسة والعلوم والتجارة والملاحة والتعليم والثقافة ووحدات القياس والملابس والمواد والنبات والحيوان والمأكولات والمشروبات وتنظيم القوات المسلحة والأسلحة والعدد والأجهزة والمعدات والآلات والطب والصيدلة ... إلخ.

ودخل عدد من الألفاظ العربية الأصل إلى المعجم الدولي ولا يزال جزءًا من التراث المعجمي الدولي. واستعارت بدورها في العصر الحديث عددًا من الألفاظ التي تعتبر جزءًا من المعجم الدولي الحديث، وهذا مما يدل على مدى التعامل والترابط بين اللغات المختلفة، وعلى قدرة اللغة العربية على دمج ألفاظ ومصطلحات من شتى الميادين بحيث تتلاءم مع سائر اللغات الحديثة، ونذكر هنا على سبيل المثال فقط عدة ألفاظ حديثة جدًّا أصبحت معروفة في أوساط جميع المثقفين بل وعامة الناس: بنك وبورصة وتلكس وفاكس وإنترنت والفيديو كليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت