وتجدر الإشارة في بداية الحديث عن هذه القضية إلى أن اكتشاف المعاني المستعارة من ألفاظ أجنبية أصعب من اكتشاف الألفاظ المستعارة بنفسها، وذلك أن هذه الظاهرة عبارة عن استعارة غير مرئية إذ لا يجري الحديث هذه المرة عن انتقال المادة الصوتية من لغة إلى لغة أخرى بل عن انتقال معاني الألفاظ من ناحية وأساليب تركيبها من ناحية ثانية، وتعتبر هذه الطريقة مهمة لتنمية المعجم وبالتحديد معاني الألفاظ الموجودة في اللغة وتركيب الألفاظ والنحو وحتى الصرف إلى حد ما. وقد سبق لنا أن قدمنا قبل بضع سنوات بحثًا تحت عنوان"محاولة لتصنيف أنواع اقتراض معاني الألفاظ والتراكيب الأجنبية بالترجمة (calque) "وصدر هذا البحث في العدد 84 من مجلة المجمع الموقر (دوبريشان، 1999) . وقد توقفت في هذا البحث بصورة خاصة عند اقتراض معاني الألفاظ والتراكيب الأجنبية. وأعتقد أن هذين النوعين يعتبران أهم الأنواع في معرض الحديث عن تنمية وتحديث متن اللغة العربية، علاوة على محاكاة التركيب الداخلي للألفاظ الأجنبية (ديروا، 1956، 216) .