فهرس الكتاب
وقد تفرد الدكالي بأخبار حول الجيش والحيوانات والسحر والصيد (105) .
وتميز ابن بطوطة بسرد أخبار الناس الذين لقيهم في مملكة مالي وذكر ما أعجبه وما لم يعجبه فيها وفي أهلها (106) .
ولقد كان طول مقام الدكالي في مملكة مالي من أسباب ترجيح روايته على روايات غيره ، وقد استعمل العمري عبارة"وقول الدكالي أثبت"أكثر من مرة (107) ، كما أن الكشف عن آثار نيني Niani عاصمة مملكة مالى المندثرة جاء مصدقا لوصف أبي عثمان الدكالي لهذه المدينة (108) .
سيكون آخر من أذكره في هذه الورقة المتواضعة التي خصصتها للحديث عن مصادر شفوية في مسالك الأبصار هو أبو محمد عبد الله بن نعيم الأنصاري القرطبي ، هكذا ورد اسمه في السفر الثاني من المسالك (109) ، وذلك عند الكلام على ما يعرفه عند البحريين بالقنباص أو الكنباص.
لقد نعت العمري هذا الرجل بأنه"الشيخ الأجل الرايس الأستاذ"وكلمة الرايس تدل كما هو معروف على رئيس البحر ، والمذكور كما يقول العمري أيضا:"خلع جلابيب شبابه في ركوب البحر الشامي وأذهب صدر عمره في التجول في أقطاره ، والتحول في أسفاره ، فقطعه شرقا وغربا وجنوبا وشمالا وبلاد إسلام وكفر حتى أحاط علما بأحواله وما هو عليه (110) ".
ويشبه أن يكون هذا الرايس حفيدًا لأبي عبد الله محمد بن نعيم الأنصاري القرطبي (111) وهو قرطبي الأصل فاسي المولد هاجر إلى المشرق في القرن السابع ، وكان يتردد بين مصر والحجاز ، وقد اشتهر بدفاعه عن الأشراف لدى الملك الكامل صاحب مصر (112) .
وسواء صح هذا أم لا فإن رجوع العمري إلى هذا القرطبي الأصل يدل على شهرة أهل المغرب بمعرفة أمور البحر وتعاطيهم لركوبه (113) ، وقد بدا هذا واضحا في الشرح الذي بسطه الرايس المذكور للرياح وأسمائها وأقسامها ودوائرها .