فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 4462

... وأعتقد أن هذه المبادرة من مجمعنا الموقر جاءت لتعبر عما يشعر به المجمع أكثر من غيره، من تبعةٍ عظيمة، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي أخذ الزاد اللغوي العربي فيه بحاجةٍ قوية إلى إمداده بكل ما يجدد الحياة فيه لكي يظل قائم الذات صلب الأعضاء. إن كل ما يرد علينا يوميًّا من كلمات وتعبيراتٍ ومصطلحاتٍ في شتى أنواع الحقول، وعلى مختلف الصُّعُد كان مما يحفز بل يفرض متابعةَ الحديث عن الموضوع.

... إن اللغة العربية لم يُعرف عنها في حياتها الطويلةِ العريضةِ أنها كانت منطوية محتشمة أبدًا، فقد كانت حاضرة بجرأة في كل ميدان، موجودة في شؤون المرأة، في تأثيث البيت، في ترتيب المطبخ، في اهتمامات الطفل، في ميدان المعمار، في ازدهار الحِرَف

والمِهَن، في مادة الصّناعة البحرية وقطع الأسطول، في العناصر المتساكنة، في العادات والمعتقدات، في الصحة والمرض، في الموسيقا، في التعليم (2) … في المصطلح السياسي والدبلوماسي… كانت معاجمنا لا تضيق حوْصلتها بالمصطلحات المستجدة عندما وجدت دار الإسلام نفسها تعيش بجوار الآخرين، وكان عليها أن تتأثر وتؤثر، حيث وجدنا عشرات الألفاظ تتبادل الرحيل من جهة إلى أخرى (3)

ومن هنا يصح القول: أن معاجمنا كانت إلى جانب وظيفتها اللغوية سجلات تاريخيةً وحضاريةً واجتماعية وسياسية…

... ومايزال يرن في أذني صوت الدكتور طه حسين وهو يلقي محاضرته بمدينة الرباط يوم الخميس ثامن ذي الحجة (26من يونيو 1958م) عندما ذَكَر أمام جمهور المثقفين المغاربة أن اللسان العربي لم يكن

عاكفًا على نفسه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت