... وهناك المشكلة الأخرى التي تقف أمام الجيل - الذي أعيشه… إذا حدث أنْ قرأنا في نشرةٍ أجنبيةٍ حديثة، مثلًا كلمة (Langue de bois) ، وأردنا
أن نَعرف مرادفها في المعجم العربي الموجود بين أيدينا اليوم، فإنه هنا"يقف حمارَ الشيخ في العقبة"كما يقول الفقهاء… نشعر جميعًا بأن الذين ألفوا هذا المعجم العربي لم يصلوا بعدُ إلى ترجمة ذلك اللفظ حتى يدرجوه ضمن معاجمهم، فما داموا غائبين هم، فإن على التلميذِ المسكينِ أن ينتظر ظهور الكلمة في تصريح وزيرٍ أو سفيرٍ أو غيرهما على عمود جريدة !!.
... ونسمع اليوم كذلك كلمة (فاكس) و (إنترنت) ، فهل ننتظر لمعرفة
ترجمتها آمادًا أخرى؟
... مع العلم أن أسلافنا منذ القرن الثالث الهجري: (التاسع الميلادي) كانوا يرخصون للمعربين"أن يتركوا الأسماء بلغاتها حتى يبعث الله من يعرف أسماءها بالعربية"على حد رواية ابن أبي أصيبعة (*) …
... شيء ثالث يطرح عليّ وأنا أحاول أن أعيش مع هذا الجيل الجديد
الذي يحيط بنا… يلقى علي السؤال أحيانًا عن تاريخ استعمال هذا اللفظ أو ذاك في المعجم العربي، فإنهم يعرفون أن القاموس الأجنبي كثيرًا ما يذكر للكلمة"بطاقتها الوطنية"كما نقول بتعبيرنا اليوم، متى وجدت؟ وكيف دخلت؟ وكم يكون لهذا من فوائد جليلةٍ تساعدنا على تصحيح بعض المحطات من تاريخنا؟. إن المعاجم - كما أسلفنا - لها بُعد تاريخي، إلى جانب فائدتها اللغوية…
... أذكر هذا وأنا أفكر في كلمة
(الأوكسجين) التي تحدث الفقيه المغربي ابن عثمان المسطاسي المكناسي (في رحلته إلى أوربا) تحدث عن مضمونها إذ إن الكلمة لم تكن عرفت الحياة بعد (1) .
ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نشيد بتفكير مجمعنا منذ إنشائه عام