فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 4462

ولكنَّ هؤلاء الشعراءَ حَفِظُا بشعرهم الكثيرَ من تُراث الأعلام الجغرافية ، التى نرجوا أن ينهض الجغرافيون للبحث عنها ، والتَّعُّرفِ عليها 5 وقد نهض بذلك علامةُ الجزيرة العربية ، عضُو مجمعنا ، الشيخُ حمدُ الجاسر ، فأنفق الكثيرَ من جُهده وزهرةِ شبابِه وكهولِته في إعداد مُعجمه الجغرافىِّ الضخم من الجزيرة العربية ، ولا ننس جُهودًا أخرى لعلماء آخرين في الجزيرة ، منهم زميلُنا الشاعرُ الأستاذ عبدُ الله بنُ خميس .

وكم من أعلام جغرافيةٍ دارسةٍ تستنهضُنا إلى بَعْثها وإحيائها من جديد ، مثلِ"عكاظ"التى تقع بين مكةَ والطائف ، والتى ازهرتْ سُوقُها في الجاهلية والإسلام ؛ وقد كانت سُوق تجارةٍ وثقافةٍ وشعر ، كما كانت سوقًا اجتماعيةً وسياسيةً ، حيث تُعقد فيها مجالسُ الصلح بين القبائل .ولكن هذه الكثرةَ الفائقةَ للأعلام الجغرافيةِ في الصَّحارَى الشاسعةِ التى يكثر فيها التَّرحالُ كالجزيرة العربية تُقابلُها قِلَّةُُ من الأعلام الجغرافيةِ في البُلدان التى تنشأُ على شواطىء الأنهارَ ، حيث الزَّرْعُ والضذَرْع ، والحياةُ المتحضرةُ المستقرة ، وحيث تنشأُ الدولُ والإمبراطورياتِ .

كما أن العُمرانَ المتحركَ في الصحارى الذى يقفُ دائمًا على أُهبة الرحيل والأنتقال من مكان إلى آخَرَ يُقابلُه عُمْرانُُ ثابتُُ مستقرُُّ مُزْدَهِرُُ على شواطىء الأنهار ، حيث تتناثر القرى والمدنُ على بساط آخضرَ يَمتدُّ هنا وهناك ؛ وهذه القرى والمدنَ لا تَنْعَمُ باستقرارها فحسب ؛ فهى في نُمُوٍّ عُمرانىٍّ متطورٍ يتواصل ، بل إن الكثيرَ من هذه القرى والمدنِ سرعان ما تتقاربُ ويَجَمَعُها نَسَبُُ وصِهْر ، فتتوالدُ منها قُرىَّ ومدنُُ صغيرة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت