فالقاهرة التى نعرفهُا الآن لاليست هى القاهرةَ في نشأتها الأولى: قاهرةً المُعِزِّ لدين الله ؛ فقد نشأتْ قبلها مُدُنُُ ثلاث:"الفُسطاط"العاصمُة الإسلاميةُ الأولى لمصر ، ومدينةُ"العَسْكَر"، ومدينة"القطائع"، ثم جَمَع بين قاهرة المُعِزِّ وهذه المدِ الثلاثِ نَسَب وصِهرْ ، فتوالدتْ منها أحياء وضواحٍ جديدة . وما زالت القاهرة وَلُودًا على امتداد أكثرَ من ألف عام ، يتكاثر حولها الأولاد والحَفَدة ، حتى صارت القاهرةُ قبيةً كبرى من مُدُن تَنْعَمُ في آحضانها بدفء الرعاية والأَمان ، وتزدهرُ في كَنَفِها بالحضارة المتجددة والعيش الرغيد !
بل إن"القاهرةَ الكبرى"أخذتْ تَخْطُبُ وُدَّها مدن كثيرة تُحيط بها ، من محافظات الجيزة ، والقليوبية ، والشرقية ؛ فتصبح القاهرة بذلك أُمَّا ذاتَ عشائرَ وبُطُونٍ من المدُن والضواحى ، وتَكْتَظُّ بالمئات من الأعلام الجغرافية
وهذا هو الشأنُ في عواصم المشرقِ العربىِّ ومغربِه ، وفى سائر العواصمِ والمدن الكبيرة ، في أرجاء المعمورة .
أيها السادة:
ليستْ هذه المرةَ الأولى التى يُشْغَلُ فيها مجمعُنا بموضوع الإعلام الجغرافية ؛ فقد عُنِىَ به منذ دَوْراتِه الأُلى ، بل أصدر المجمعُ قرارًا بتكوين لجنةٍ من اعضائه العرب والمستعربين ؛لملاحقةِ الأخطاء في الأعلام الجغرافية ، ورَدِّها إلى صوابها ، في البلدان العربية وغيرها ، وكانت اللجنة مؤَلَّفةً من الأساتذة الأعضاء: حسن حسنى عبد الوهاب ، والأب أنستاس الكَرْمَلِىِّ ، وچب ، وليتمان ، وماسينيون ، ونلِّينو .
كما أصدر المجمعُ قراراتٍ في دَوْرَتيْه: الرابعة والخامسة بشأن القواعدِ التى تُتَّبَعُ في كتابة الأعلام الجغرافية .
وقد صَدَرتْ قوائمُ بتصويب الكثير من الأعلام الجغرافية في بعض البلاد العربية وغيرها .