والمجمعُ في حرصة على تصويب الأعلامِ الجغرافية يَتَصدَّى لمعالجة موضوعٍ اسْتَشْرَى داؤُه في كثير من البلدان العربية والإسلامية ، وبخاصة البُلدانً التى طُوِيَتْ صفحةُ عُرُبيِتها منذ قُرونٍ ، كالأندلس ، وصِقِلِّيَّة ، وكذلك البُلْدان الإسلاميةُ التى أَخذتْ تستردُّ حريتها واستقلالَها ؛ كالجمهوريات الإسلامية السِّتِّ التى كانت في قبضضة ما كان يُعرف بالاتحاد السوفيتى ، والتى منها ابنُ بُخارى"محمدُ بنُ إسماعيلَ النجارىُّ"أميرُ المؤمنين في الحديث الشريف ، وهناك بلْدان إسلامية أخرى كأفغانستان ، التى ينتمى إلى عاصمتها:"كابل"الإمام الفقيه الأعظمُ"أبو حنيفة النعمان"
وليس التحريف فقط هو ما ابْتُلِيَتْ به الأعلامُ الجغرافية ؛ فقد أْبتُلِيتْ بما هو أَدْهَى وأَمَرّ: ذلك هو الوهمُ الخاطىءُ في تفسيرها ، وما يؤَدِّى إليه من جُنُوح عن الحقيقة والحقِّ إلى الخيال والضلال ، بل إلى الإضلالِ في دراسة الأعلام الجغرافية .
ومن عجائب التَّوَهُّم في تفسير الأعلام الجغرافية ما تَوَهَّمه البعضُ في تفسير اسم"وادِى السِّباع"الذى يُطْلَقُ على وادٍ في نواحى الكوفة ، فقال: إنه سُمِّىَ بذلك لأن السِّباع تكثر فيه وتتخذُه مَأْوىً لها .
ولو عُنِىَ ذلك الواهمُ بالبحث في كتب المواضع والبلدان لأدْرَكَ أن هذا الوادى كانت تُقيمُ فيه امرأةُُ تُسَمَّى"أسماء بنتَ دُرَيْم"وهى على حَظٍّ وافرٍ من الجمال ، فمَرَّ بها رجلُُ يُسَمىَّ"وائلَ بنَ فاسط"فَبَهره جمالُها وهَمَّ بها . فقال"اسماء"غاضبةً متَوعِّدة: واللهِ لَئِنْ لم تَنْتَهِ لأَسْتَصْرِخَنَّ عليك مَنْ في الوادى
فقال لها: إنذِى لا أَرَى أحدا
فقالت: لو دَعَوْتُ سِباعىِ لَمَنَعتْنىِ منك
فقال غيرَ مُصَدِّق: أَوَ تَفْهَمُ السِّباعُ عنكِ ؟ فصاحت أسماء: يا أسد ، يا ليث ، يا فهد ، يا نَمِر ، يا ذئب ، يا ثعلب يا كلب