فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 4462

وهذه العالمية في الدين الإسلامى والأمر الالهى بتوجيهه إلى جميع الناس جعلت الله يفرض معها عل الرسول والمسلمين أن يتعايشوا في ديارهم مع جميع مَنْ بها من أصحاب الديانات والملل إلهيةَّ وغير الهية تعايشا قويما ، وقد وضع القرآن الكريم قانونا عاما التزم به الرسولُ والمسلمون في جميع عصورهم ، وهو: ( لا إكراه في الدين ) وبذلك كان الإسلام يكفل في دياره لجميع الناس على اختلاف مللهم الحريةَ الدينية في يُجْبر أحد على اعتناق الإسلام مكرها قهرا ، بل يُتْرك الناس وما اختاروا لأنفسهم من الدين ، ولذلك يقول الله ورسوله في سورة يونس منكرا عليه شدة حرصه على إيمان المشركين من أهل مكة بالإسلام: ( ولو شاء ربك لآمن مَنْ في الأرض كلُّهم جميعا أفأنت تُكْره الناس حتى يكونوا وؤمنين ) بدينك إنه ينبغى أن تترك للمشركين من قريش حريتهم الدينية فإن شاءوا تبعوك وإلا فدعهم . والتزم الرسول ذلك فكان لا يكره ـ ولا يقبل أن يكره أحدُ صحابته ـ شخصا على الدخول في الإسلام .وفى تفسير ابن كثير أن مسلما من الأنصار كان له ابنان نصرانيان فقال للرسول صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرهمها علىالإسلام فإنهما قد أبيا إلا النصرانية ، فأنزل الله فيه آية ( لا اكراه في الدين ) .وكانت المسلمون في الأندلس طوال العصور الماضية لا يقبلون من أحد اعتناق الإسلام إلا بوثيقة يعلن فيها أمام قاض وشهود بأنه اختيار الإسلام بكامل حريته . وفى تفسير ابن كثير عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر أن لا يُتَصدذَق الا على أهل الإسلام فأنزل الله قوله لرسوله: ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله ) والله يقول لرسوله: إنك لست مكلفا بهداية المشركين ، ودع المسلمين يتصدقون على فقرائهم كما يتصدقون على فقراء المسلمين ، والصدقة إنما هى لابتغاء وجه الله لا لمراعاة حال مسلم ومشرك . ويالمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت