فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 4462

يأمر الله المسلمين أن يعفوا عن أذى المشركين في سورة الجاثية قائلا: ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) ولا يسألونه فضله . والله يريد بهذه الآية والآية السابقة لها أن يكون بين المسلمين والمشركين صفاء حتى مع إيذائهم لهم . ويمتدح الله كرماء المسلمين أهل البر في سورة الإنسان قائلا: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ) فهم يطعمون الطعام على حبه أى مؤثرين به المحتاجين من المساكين واليتامى والأسرى ، وكان الأسرى حينئذ من المشركين . روى ابن كثير عن ابن عباس أن أسرى معركة بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا وأمر الرسول أصحابه أن يكرموهم فكانوا يقدِّمونهم على أنفسهم حين يحضر الغداء . وهذه الحرية الدينية وما رافقها من طلب المعاملة الكريمة للمشركين فضلا عن أهل الكتاب تدل - بحق _ على عالمية الإسلام إذ فرض على المسلمين أن يتعايشوا مع المشركين في محيط أمتهم قائلا:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) وحتى المقاتلين منهم حين يأسرهم المسلمون يطلب الله إلى المسلمين أن يطعموهم ويكرموهم . وقد كفل المسلمون - في ديارهم - لجميع أصحاب الملل دون أى استثناء المحافظة على معابدهم وأموالهم وأن يؤدّوا شعائرهم بحرية تامة . وكانوا - منذ جيلهم الأول في عصر الخلفاء الراشدين - يتعايشون في ديارهم هذا التعايش الجماعى مع أصحاب الكتب السماوية ومع الصابئة عبدة الكواكب في شمالى العراق ومع المجوس عبدة النار في إيران مؤمنين بأن تلك مشيئة الله في خلقه للأفراد والشعوب أن تختلف فيهم النزعات وتختلف الآراء وتختلف الديانات والملل ، كما قال تعالى لرسوله في سورة هود: ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) أى أمة تدين دينًا واحدًا ، وهو ملم يجعله الله للناس ، إذ جعلهم مختلفين ملة وعقيدة ودينا وسيظلون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت