فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 4462

وبهذه الصورة العالمية للإسلام كان المسلمون يعيشون في ديارهم من إيران شرقًا إلى المحيط الاطلسى غربًا متعاونين مع كل من عاش معهم من أصحاب المل والنحل ، وفى هذا المناخ الإسلامى الحضارى كان يجتمع ذوو النحل المختلفة بمجالس علماء علم الكلام المسلمين ويتحاورون في نحلهم وعقائدهم ويتناظرون بحريةتامة ، من ذلك مجلس بالبصرة - والحياة الإسلامية في الأوج السياسى - وفى هذا المجلس يقول صاحب النجوم الزاهرة في الجزء الثانى ص 29: كان يجتمع فيه عشرة لا يعرف مثلهم: الخليل بن أحمد صاحب علم العروض سنى والسيد الحميرى الشاعر شيعى رافضى ، وصالح بن عبد القدوس ثنوى ( يؤمن بإلهين على دين مانى الإيرانى ) وسفيان بن مجاشع صفرى ( من الخوارج ) ويشار ابن برد الشاعر خليع ماجن ، وحماد عجرد زنديق ، وابن رأس الجالوت الشاعر يهودى وابن نظير النصرانى متكلم ، وعمرو بن أخت الموبذ مجوسى ، وابن سنان الجرَّانى الشاعر صابئى . وهو مجلس كان لا يمكن أن يحدث مثله في أى أمة لولا أن القرآن ألزم المسلمين بالتعايش في ديارهم مع كل أصحاب الملل والنحل ، وأنه لما خلق البشر جعلهم بطبيعة تقضى باختلافهم فيما يعتقدون وينتحلون ، فعاملوا أصحاب النحل والملل معاملة حسنى ، وفتحوا لهم مجالسهم على هذا النحو يتحاورون معا في المعتقدات والآراء محاورات حرة . وظل طويلا في مجالس علماء الكلام بالعصر العباسى ، ففقيه محدِّث أندلسى يسمى أحمد بن محمد بن سعدى نزل بغداد في الربيُّبْع الأخير من القرن الرابع الهجرى ، وعاد منها إلى القيروان ، فسأله فقيهها ابن أبى زيد المتوفى سنة 386 الهجرة: هل حضرتَ مجالس أهل الكلام ؟ فقال: حضرت مجلسين وأول مجلس حضرضة جمع الفرق كلها: المسلمين من أهل السنة والبدعة والكفار من المجوس والدهرية والزنادقى واليهود والنصارى وسائر أجناس الكفر ، ولكل فرقة رئيس يتكلم على مذهبه ويجادل عنه . وإذا جاء رئيس من أى فرقةٍ كانتْ قامت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت