وإرادتها ، وتحاربوا ـ كما يتحارب الملوك في الأرض ـ ابتغاء علو السلطان . والدليلان يؤديان إلى انتفاء شريك لله أو شركاء ، لأن الشريك ـ ومثله الشركاء ـ لن يكون بيده ولا بأيديهم ملكوت كل شئ في العالم ،وهو تصور غير صحيح ، لأنه لا يمكن أن يحدث ، إنما هو إله واحد متصرف في الكون ، تعالى وتنزه عن إشراك له في ملكوته ـ ومن أمثلة العظة في القرآن ما ذكرناه من عرض الله آياته الكونية على الناس لتتأمل عقولهم وتنفذ إلى الإيمان به ووحدانيته ، ومثلُ ذلك قصص الرسل وأقوامهم في القرآن الكريم ، فقد أكثر القرآن من تكرارها وتردادها ليتعظ الناس فلا يكذِّبوا الرسل بما جاء هم به من الهدى الذى يكفل لهم السعادة في الدنيا والآخرة حتى ر يصيبهم ما أصاب المكذبين للرسل مثل ما أصاب قوم نوح من الطوفان وقوم هود من الريح العاصفة العاتية فدمرتهم وقوم صالح وما نزل بهم من صيحة وبيلة أتت عليهم إلى غير ذلك من قصص أقوام الرسل الذين كذبوهم فنزل بهم عقاب أليم في الدنيا وينتظرهم عقاب أشد إيلاما في الآخرة ، وهو قصص يراد به العظة والعبرة . ومن أمثلة الجدل الشَّديد أنه لما نزلت آية سورة الأنبياء الموجَّهة إلى أهل مكة: ( انكم ما تعبدون من دون الله حصبُ جهنم ) أى حطبها يوم القيامة لقى ابن الزيعرى الشاعرُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم فقال ألست تقول: ( انكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنم ) فقال الرسول بلى ، فقال: أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبدوهم لقد خُصِمْت ورب الكعبة ( أى غلبت ) ألست تزعم أن الملائكة عباد مكرمون وهم يعبدون عزيرا نبيهم ، فهل عزير والمسيح والملائكة سيكونون حصبا لجهنم . ولم يغضب الرسول حين سمع هذا الجدل بل قال له في سماحة: اقرأ ما بعده: ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) . ومن تمام العقلانية في الإسلام نهى الله والرسول عن السحر والتعلق به وبكل من يزعم أنه يؤثر في الناس خاصة