العلوم الرياضة والطبية كما في آيات سورة المؤمنون وتصويرها المعجزة الطبية الربانية التى تعرض ـ بدقة ـ أطوار الجنين حتى يتخلق كائنا حيا . وبهذه الروح العلمية التى بثها القرآن والحديث في نفوس العرب أقبلوا بعد الفتوح الإسلامية على ما لدى الأمم الأجنبية من معارف تتغذى بها عقولهم ، ونقل لهم عشرات من المترجمين ـ تموج بهم صفحات كتاب الفهرست لابن النديم ـ أهم ما في الثقافات الهندية والفرسية واليونانية من علوم ، ونقلت إليهم الفلسفة اليونانية وانصهرت كل هذه الثقافات في الفكر العربى ، وسرعان ما أخذ يظهر في كل علم عالم مثل جابر بن حيان الكيميائى والخوارزمى الرياضى والطبيب الرازى وامتزجت الفلسفة بروحانية الإسلام ، وافتتح الكندى معاصر المأمون سلسلة فلاسفتها الإسلاميين العظام . وظلت الحضارة العربية وما تحمل من الفكر والعلم الفلسفة تقود العالم وحدها طوال خمسة قرون من القرن الثامن الميلادى حتى الثالث عشر ، وأكب الغرب على نقل علوم العرب وفلسفتهم في الأندلس وصقلية منذ القرن الحادى عشر الميلادى واستحالت منارات له إلى حضارته الغربية الحديثة . وإنما استطردت هذا الاستطراد لأبيِّن مدى الطاقة التى بثها القرآن في نفوس العرب بجعله علم آدم فوق تسبيح الملائكة لله ، وبَثَّها الحديث أيضا في نفوسهم بجعله العلم الأفضل من العبادة ، وإن الرسول ليقول: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب . وبذلك ظل الإسلام دافعا لحركتنا العلمية والحضارية ومعانقا لها حتى بلغت الأوج معه في العالمية .