فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 4462

ومن عجب أن يقرأ بعض المثقفين عندنا ما حدث في الغربق بالقرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاد من تنازع عنيف بين السلطتين الدينية والزمنية أو بعبارة أخرى بين الكنيسة والدولة ، وأيضا وقوف الكنيسة أحيانا ضد العلم والعلماء ، فنقلوا ذلك إلينا وحاولوا أن يطبقوه خطأ بين الإسلام والدولة ، وبين الإسلام والعلم ، وهم في التطبيقين مخطئون خطأ كبيرا ، أما الخطأ الأول فلأن الإسلام ليس فيه كنيسة على نحو ما هو معروف في المسيحية .

وأما الخطأ الثانى الذى يذهب أصحابه إلى أن الدين يعارض االعلم كما صنعت الكنيسة المسيحية أحيانا فإن ذلك لم يحدث يوما بين الإسلام والعلم بل لقد دعا الإسلام ـ كما رأينا ـ المسلمين دعوة كبرى إلى التزود بالعلم زادا يهيئهم للنبوغ فيه ، وقد هيأهم ـ فعلا في العصور الماضية ـ لإحداث نهضة علمية عالمية ، ودفعَنا في نفوس عصرنا الحديث إلى إحداث نهضة علمية مماثلة منذ عصر محمد على إلى عصر عباس نقلنا فيها العلوم الغربية إلى العربية ، واستحالت العربية لغة علمية تستوعب جميع العلوم الغربية في القرن الماضى إلى أن وقف الإنجليز هذه النهضة العلمية المباركة ، إذ جعلوا تعليم العلوم في المدارس العليا بلغتهم الإنجليزية ، وهى تنحسر الآن عن بعض العلوم في الجامعات وعن السنتين الأولى والثانية في الكليات العلمية والمأمول أن تنحسر نهائيا عن سنواتها جميعا وتنحسر معها تبعيتنا العلمية للغرب وتسترد العربية سيادتها اللغوية في ديارها كاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت