أسماء الأعيان،ومنها أسماء أنواع الحيوان ، هى في جوهرها رموز يُتفق عليها للدلالة على كل عين بذاتها ، حتى إن تجردت ألفاظ تلك الرموز من أىّ معنىً مرتبط بذواتها.والمهم أن تكون تلك الرموز محدَّدة ، معروفة بين مستعمليها، لا يكتنفها تداخل أو غموض.
... والاسم - على إيجازه وبساطته وتجرُّده - ينقل إلى سامعه أو قارئه صورة مركبة من شتى الأوصاف والتفاصيل ، بل إنه قد يستدعى إلى وعيه ألوانا من الأحاسيس والمعلومات المحفوظة في ذاكرته. فالاسم ، على هذا النحو ، هو المسمَّى ، كما يقولون. وهذا هو بعض ما نستشعره حين نقرأ قوله تعالى:"وعلَّم آدم الأسماء كلَّها…" (البقرة:31) ، على أرجح ما قاله المفسرون.
... ونشأت أسماء الحيوانات في المجتمعات الإنسانية المختلفة ، وأصبح لكل قوم"قاموسٌ"لرموزهم ، حفظوه في صدورهم وتوارثوه ، ثم سجَّلوه ، منقوشا أو مكتوبا ، في أزمنة تالية من تاريخهم. وكان الطبيعى أن تختلف القواميس.
ولما أراد الناس أن يدرسوا أنواع الحيوان دراسة علمية وضعوا لكل نوع تعريفا طويلا ، للاقتراب من التحديد العلمى المطلوب. ولكنهم ما لبثوا أن ضاقوا ذرعا بثقل هذه التعريفات، حتى خلَّصهم منها ، في أواسط القرن الثامن عشر ، الشاب السويدى الألمعى كارل لينيوس ، فابتدع"التسمية الثنائية"لأنواع الأحياء ، التى تقضى أن يسمَّى كل نوع منها باسم جنسه يليه اسم نوعه ، وكفى. وكانت هذه الأسماء العلمية لاتينية أو ملَتَّنَة. فالأسد ، مثلا Felis leo (**) ، أما البَبْر والقط الأليف فيتفقان معه في جنس السنانير أو القطط Felis ، ويختلفان عنه في الشق الثانى من اسميهما: فالبَبر Felis tigris والقط الأليف Felis domestica، وهكذا .
وفرح العلماء بهذه الطريقة الجديدة البسيطة ، وانطلقوا يسمّون الحيوانات وفقا لأسلوبها . ولكن سرعان ما عمَّت