فهرس الكتاب
... وعلى مثل هذا الأساس الضئيل كم بني من بناء ركيك، وكم وضع من نظريات فيها نظر، وكم استهلك من ورق وحبر في أغراض باطلة! وقد قال بعضهم إن الخرجات الأعجمية تثبت وجود تراث شعرى وافر باللغة الأسبانية القديمة بعروض أهلي كامل الذات، وبموضوعات مطروقة لدى الأندلسيين المولدين وإخوانهم من أهل الذمة استلهمه مخترعو التوشيح المنسوج على منواله وفقًا لهذا النظر ، وقال بعضهم إن ذلك الشعر الرومنسي القديم إنما كان من إنتاج القيان المسيحيات المجلويات إلى الأندلس أسيرات من جليقية ، وسمى بعضهم هذه الأشعار بشعر مستعرب إلماحًا منهم بذلك إلى أن أصحابه ليسوا غير المستعربين ، أى النصارى الذميين دون الأندلسيين المسلمين ، وقالوا وقالوا وقالوا، ولم يثبت معظم اقوالهم ، إذ لم يؤت بحجج قاطعة ، وإنما صدرت تلك الأقوال عن أوهام وأضغاث أحلام.
... ومما زاد في إشكال هذا الموضوع، علاوة على ماذكرناة ، أن النصوص الأصلية المختلطة اللغة في أكثر الحالات قليلة محرفة في مواطن كثيرة، نتيجة لاستنساخها المتعاقب على أيدى نساخ لم يعودوا يفهمون لغتها، بحيث أن كل باحث تصرف في قراءتها كما شاء، مطابقًا بين حروف المخطوطة المبهمة وبين ما ارتضاه هو من المعاني المحتملة ، وقد آل الأمر بهذه القضية إلى درجة أننا عندما حضرنا الندوة المخصصة لدراسة الخرجات بإيكسيتير في إنكلترا سنة 1988 لم يجز لنا أن نعتمد غير تسع خرجات لكون غيرها مشكوكًا في تفسيرها شكا فادحا ، وبما أن الأمر كذلك بالفعل ، فكيف تكون الآراء والنظريات المبنية على نصوص من هذا الصنف صحيحة أو موثوقا بها؟