فهرس الكتاب
فلما توسط بُسيطة ( وهي أرض تقرب من الكوفة ) رأى بعض عبيده ثورًا يلوح ، فقال: هذه منارة الجامع . ونظر آخر إلى نعامة في جانبها الآخر . فقال: وهذه نخلة . فضحك أبو الطيب، وضحكت البادية فقال:
بُسيطة مهلًا سقيت القطارا
... تركت عيون عبيدي حيارا
فظنوا النعام عليك النخيل
... وظنوا الصوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهم
... وقد قصد الضحك فيهم وجارا
وورد العقدة بعد ليال ، وسقى بالجراوي، واجتاز ببني جعفر بن كلاب. وهم بالبريت والأضارع ، فبات فيهم ، وسار إلى أعكش حتى ورد الرُهيمة . ودخل الكوفة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة"فقال قصيدته التي مطلعها:"
ألا كل ماشية الخيزلى
... فدى كل ماشية الهيذبى
وذكر فيها المواضع التي مر بها
قلت: وجبل أرم المذكور هو جبل رم الواقع إلى الشمال الشرقي من العقبة ، وجنوب القويرة وإلى الشمال من جبلي أم طلحة وجبل القطر .
ولنا على هذه القصة مأخذ نجمله في:
أنه ورد فيها أن بُسيطة أرض تقرب من الكوفة،وما هو بصحيح، إنما الصحيح أنها بين حسمى والجوف إلى الجنوب من شبيكة . وهذا الخبر الذي ساقه عن بعض عبيد أبي الطيب وما رأوه من النعام والمها حقه أن يتقدم فيأتي في خبر حسمى ، وقد خرج منها إلى عقدة الجوف ، وهو الكلام الذي جاء عقب ذلك ، ذلك أن بسيطة تناصي حسمى، بينها وبين الجوف ، وورد في القصة أنه"ورد العقدة بعد ليال وسقى بالجراوي"وهذا يوحي بأن الجراوي يلي الجوف على طريقه قبل المشرق ، ولكن الصحيح أنه يقع غربي الجوف على الطريق إليها .