فهرس الكتاب
وأغلب الظن أن المتنبي سلك طريقًا يوازي طريق القاهرة السويس الصحراوي إلى الشمال قليلًا من خط عرض 30 درجة شمالًا ، وهذا الخط الذي يبدو أن جل المواقع التي سلكها تقع عليه أو إزاءه يمنيًا أو يسارًا بمسافات قصيرة إلى أن دخل الجوف ( في شمال المملكة العربية السعودية اليوم ) . إذ أخذ يتجه منها صوب الكوفة التي تقع على خط العرض 32 درجة شمالًا .
وربما كان الطريق الذي سلكه المتنبي هو ما عرف في تاريخ سيناء باسم درب الشعوى الذي يبدأ قريبا من رأس خليج السويس ، ويسير إلى الجنوب أكثر من درب الحج إلى أن ينتهي عند العقبة (عبد الرحمن زكي 80 ) ونعتقد أنه توجه للكنتيلا بعد نخل مباشرة ، ولم يتجه إلى الثمد والعقبة ، والشعوى هي الشعواء مقصورة أو العشواء مقصورة مقلوبة لوعورتها ومخاطرها .
وهذا الطريق كان مستخدمًا قبل درب الحج - على الأرجح - وقد سلكته جيوش صلاح الدين أثناء الحروب الصليبية ، عندما توجه لضرب حاميتي الكرك والشوبك ، وأبرز منازل هذا الطريق:شط السويس ، ثم ممر متلا ، فوادي الراحة ، إلى أرض التيه شمال عين صدر ( حيث تقوم قلعة صلاح الدين ) وفي هضبة التيه يسير الدرب شرقًا قاطعًا أعالي فروع البروك أولًا ثم يقطع وادي العريش نفسه شمال بئر أم سعيد بقليل ، ومنه إلى روافد وادي العريش الشرقية ، أي طريفية ووادي الرواق ، فالفيحي فوادي القريص ( حيث تقع بئر القريص) حتى يصل إل الثمد (عبد الرحمن زكي32)
ونعتقد أن المتنبي تقدم من وادي النثيلة إلى نخل ، فجبل أم علي ووادي العقبة ، فوادي المهشم . ولاشك في أن رحلة أبي الطيب كانت مقامرة على نحو ما يجسده قوله في إبله ( ديوانه 552 )
ضربت بها التيه ضرب القما
... ر إما لهذا وإما لذا
أي لنجاحٍ أو هلاك ، فكأنه امرؤ القيس إذ قال لصاحبه وقد بكى لما رأى الدرب دونه:
فقلت له: لا تبك عينك إنما
... نحاول ملكًا أو نموت فنغدرا