فهرس الكتاب
"ومن الصعوبات التي كان يصادفها المسافرون بين السويس وهضبة التيه - منطقة الكثبان التي يصعب فيها سير الناس والجمال … والصعوبة الثانية نقب العقبة الذي كان على المسافرين أن يعبروه للوصول إلى العقبة . وهذا الجزء هو أشد أجزاء الطريق وعورة … أما الصعوبة الثالثة: فهي مشكلة الماء في كميته ونوعه ، فالآبار الموجودة في الطريق محدودة جدًا ، ولا نصادف الماء إلاّ حول نخل ، وفي بعض آبار متفرقة حول الثمد وهذا الماء لا يشربه المسافر إلاّ مضطرًا لقلة عذوبته وكثرة أملاحه" ( عبد الرحمن زكي 30،31 ) ، ومن ذلك بير المر وبير المبعوق شرق السويس.
وقد صادف خروج المتنبي من مصر شتاء عام 961م بدليل أنه دخل حسمى شتاء كما سيأتي ، و"أن أفضل شهور السنة لزيارة سيناء ، بل أجمل فصولها للسفر فيها والنزهة والسياحة هي الفترة التي بين آخر فبراير ( شباط ) والنصف الأول من شهر مايو ( أيار ) والتي بين أوائل شهر أكتوبر ( تشرين أول ) ومنتصف نوفمبر ( تشرين ثان ) (أبو الحجاج ص 125 ) ، ونورد فيما يلي أسماء البلدان والمواقع التي مرّ بها مجتهدين في تحديد مواقعها ، وسنذيل البحث بخريطة نتتبع فيها أعلام الطريق ."
نجهُ الطير ( نجّة الطير )
جاء في خبر المتنبي أنه خرج من الفسطاط إلى هذا الموضع . قال ياقوت ، وضبطه دون إعجام الهاء: موقع بين مصر وأرض التيه . قلت: وما بين مصر ( القاهرة ) وأرض التيه ( سيناء ) هو صحراء قاحلة ، يخترقها الطريق المؤدي إلى السويس . ونعتقد أن الموضع المذكور يقع بين جبلي عتاقة جنوبًا وعويبد شمالًا.
ونعتقد أن الطريق الذي سلكه المتنبي يوازي درب الحاج المصري ، إلى الجنوب منه . وقد سلكه خوف العيون التي بثّها كافور ، ولأن المنطقة التي تقع إلى جنوب درب الحاج أوفر ماءً ، لاسيما ما كان منه في سيناء. (عبد الرحمن زكي ص 32)