فهرس الكتاب
ولم نقف في مصادرنا على ذكر لهذا الموضع ، ووقفنا على موضع باسم"النواطير"الثلاثة ، وهو من منازل درب الحاج بين عجرود والعلوة إلى الشمال الشرقي من السويس ، ولا نستبعد أن يكون طريقه قد تقاطع مع درب الحاج في ذلك الموضع ، وأن تحريفًا قد اعترى اللفظ فإذا هو نجه الطير .
وثمة احتمال آخر يتسع له المقام ، هو أن جيم"نجة"قاف في الأصل نقة، وهي في الدارجة بمعنى النقرة ، وكأن الموضع رأس جبل أو شمراخ فيه ، يتكور في أعلاه ما يشبه أثر المنقار في مادة رطبة.
وجاء في وصف جبل حيطان (806م) الذي يحدد خانق الممر ( ممر متلا) مع جبل الجدي الذي يقع إلى الشمال منه أنه"ينتصب كالحائط" (جمال حمدان 192 ) وأن جبلًا بهذا الوصف يستهوي الطير ، وجدير بالذكر أن هذين الجبلين هما أعلى جبال تلك المنطقة ( جمال حمدان 158 ) . كما يحتمل أن يكون الموقع ماء يجتمع في نقرة صخرية على الطريق ، كأنهم شبهوه بنقرة الطير لأنها تردها . والمعروف أن المتنبي سار على المجاهيل والمناهل والأواجن .
وهنا نشير إلى أمرين:
أن الطيور غالبًا ما توطن في شماريخ الجبال ، لاسيما الجواح من الطيور البرية.
أن القاف تقلب جيما في بعض لهجات مصر الشرقية وسيناء ، ومن ذلك في الأعلام الجغرافية في سيناء ( جبل يلق، إذ يلفظ ويدون في بعض الكتب يلج، والقديرات، إذ تلفظ الجديرات، وعلى هذا لهجة نجد المعاصرة . وقد سألني أحدهم يوما: ما حال رفيجك يعقوب ؟ يريد رفيقك ) .
الدَّثنة ( الرَّثنة ) ( الدَّثينة )