فهرس الكتاب
وتحصر بعض الأطالس موقع حسمى بشمال المملكة العربية السعودية ، ولكن الصحيح هو أن حسمى تمتد شمالا إلى بطن الغول ومعان ، وحسمى هي التي أرادها ابن بطوطة ( 1/129 ) بقوله: ثم ارتحلنا إلى معان .. ونزلنا من عقبة الصوان إلى الصحراء التي يقال إن داخلها مفقود وخارجها مولود". وتمتد غربا إلى سلسلة الجبال الواقعة شرقي سيناء إلى حدود صحراء التيه ، وتمتد شرقا إلى بُسَيطة والشُّبَيْكَة وأرض الصوان إلى الجنوب الغربي من وادي السرحان ، وإلى الجوش والعلم اللذين مر بهما المتنبي بين بسيطة والجوف . أما جنوبًا فإلى تبوك متصلة بجبال الشفا وجبال الحجاز ، وهذا التحديد يوافق مذهب ابن السكيت السابق ذكره ."
وقول الراجز: رمل أيلة الدهاسا ، يريد الناعم ، وهو جزء من حسمى ، وذلك ما جعلهم يقولون في خبرها"إنها تؤدي أثر النحلة"أي لنعومة رملها فإن أثر النحلة يظهر فيه ، وهذا ينطبق أيضا على رمل"نخل"في وسط هضبة التيه .
وقول الراجز: بلدا هرماسا ، أي واسعًا، وما ندري إن كان لقوله"هرماسا"علاقة ببئر ابن هرماس الواقع فيها على طريق الحاج الذي يصل السعودية بالأردن مارا بالحزم فبئر ابن هرماس فذات الحج فحالة عمار فالمدورة داخل الحدود الأردنية .
وقد أتيح لنا أن نجتاز هذه المواقع وأن ننزل فيها إذ كثيرًا ما كنا نتوجه بين السعودية والأردن برًّا ما بين عامي 1962 و 1971م وبعد ذلك عام 1984م . ويلاحظ المسافر فيها ، أنها كما ورد في وصفها ، أرض غليظة وماء قليل ، وفلوات خاوية لا يشذ فيها سوى جبل يرتفع هنا وقارة تنبو هناك ، أو كثيب منهال ، قال النابغة الذبياني (ياقوت) :
فأصبح عاقلًا بجبال حسمى
... دقاقُ التربِ محتزم القتام