فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 4462

ولكن أبا الطيب لم ينزل عند صديقه هذا ، وإنما أراد أن يوهم القوم ، فنزل عند جار لهم هو وردان بن ربيعة من طيئ ، ثم من معن ثم من بني شبيب، فاستغوى عبيد المتنبي بامرأته طمعًا في سيف مذهب كان معه ، وفي غيره من متاع المتنبي ، ويبدو أن وردان كان قد اطلع على سر المتنبي وأن كافورًا كان يطلبه ، ولذلك طمع في متاعه ، وهو الذي قال فيه يذمه ( ديوانه ص 557)

إن تك طيئ كانت لئاما

... فألأمها ربيعة أو بنوه

وإن تك طيئ كانت كرامًا

... فوردان لغيرهم أبوه

مررنا منه في حسمى بعبد

... يمج اللؤم منخره وفوه

أشذ بعرسه عني عبيدي

... فأتلفهم ومالي أتلفوه

وكانت حسمى آنذاك قد طابت مع ابتداء الربيع ، وأقام بها المتنبي شهرًا، غير أنه بدأ يتوجس من ملاحقة كافور ، ووجد من سوء معاملة القوم وانقلاب بعض عبيده عليه ما جعله ينفذ رسولًا إلى فليتة بن محمد من بني فزارة ثم من بني مازن ثم من ولد هرم بن قطبة بن سيّار ليدله على الطريق ، ويبدو أنه استجار بهم ليحموه مما بات يحيق به ، ويتضح ذلك من الأبيات التي وردت في رحلته على لسان أحد الأعراب: (عزام 139)

إذا ما كنت مغتربًا فجاور

... بني هرم بن قطبة أو دثارًا

إذا جاورت أدني مازني

... فقد ألزمت أقصاها الجوارا

وفاجأ المتنبي عبيده بالرحلة ، لأنه لم يعد يثق في كثير منهم ، ويبدو أنه علم أن خيل كافور تلاحقه ، وكان يوهمهم أنه سيعبر طريق البياض ، وبالفعل فقد سار فيها مسافة ثم عدل .

البَياض

جاء في خبر أبي الطيب"فأخذ طريق البياض ، فلما صار برأس الصوان أنفذ فليتة بن محمد إلى عرب بين يديه وتوقف".

قلت: هناك في الجنوب الشرقي من الأردن منطقة تعرف بأرض الصوان ، وتمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ما بين باير وجبل الأثريات والحدود السعودية الممتدة بمحاذاة وادي السرحان من الشمال إلى الجنوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت